.๑. My SMS .๑.

(فاستبقوا الخيرات)ينبغي للإنسان أن يسارع في الخيرات، كلما ذُكر له شيء من الخير بادر إليه لأن الإنسان لا يدري فربما يتوانى في شيء ولا يقدر عليه بعد ذلك إما بموت أو مرض أو فوات أو غير هذا ، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم أقواما في مؤخرة المسجد لم يسبقوا ولم يتقدموا فقال "لايزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله عز وجل "وكم من إنسان توانى ففاته خير كثير،فانتهز الفرصة واسبق إلى الخير../شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

 

‏إظهار الرسائل ذات التسميات رمضانيات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رمضانيات. إظهار كافة الرسائل
الخميس، 18 أغسطس 2011

ترك الوتر مع الإمام ليصليه آخر الليل




السؤال
إذا صلّى المأموم التراويح مع الإمام، وأحبّ أن يجعل الوتر في آخر الليل، هل بهذا يكتب له قيام ليلة أم لا؟

الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأفضل في حق المأموم متابعة الإمام حتى ينصرف من التراويح والوتر؛ ليصدق عليه أنه صلى مع الإمام حتى انصرف، فيكتب له قيام ليلة؛ لقول النبي _صلى الله عليه وسلم_: "من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة" ،أخرجه أحمد وأهل السنن بسند صحيح من حديث أبي ذر _رضي الله عنه_ ، وكما فعله الإمام أحمد وغيره من العلماء.
وعلى هذا فإن أوتر المصلي مع الإمام وانصرف معه

فلا حاجة إلى الوتر آخر الليل، فإن استيقظ آخر الليل صلى ما كتب له شفعاً، ولا يُعيد الوتر، فإنه لا وتران في ليلة، فإن أحبّ نقض الوتر فقد فعله بعض السلف، بأن يصلي أول ذلك ركعة تشفع وتره مع الإمام ثم يوتر آخر تهجده، لكنّ كثيراً من العلماء كرهوا ذلك، فإنه لم يُشرع التطوع بركعة واحدة سوى الوتر، وفضّل بعض العلماء أن يشفع الوتر مع الإمام، بأن يقوم بعد سلام الإمام فيصلي ركعة ثم يُسلم، ويجعل وتره آخر تهجده؛ لحديث ابن عمر _رضي الله عنه_: أن رجلا سأل رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ عن صلاة الليل، فقال رسول الله _عليه السلام_: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى" أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر _رضي الله عنهما_، وكذا قوله _صلى الله عليه وسلم_: " اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً" أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر _رضي الله عنهما_، والله _تعالى_ أعلم.

ـ أجاب عليه فضيلة الشيخ د. عبد الله الجبرين


أكمل قراءة بقية الموضوع »

أنــــــواع الصـــــائمين




أنواع الصائمين:

أخي .. أخية ..

هذه أنواع الصائمين ذكرتها لنعرف أنفسنا ونقدم الاعتذار .. ونقول عذراً رمضان .

ـ من صام عن الطعام والشراب فصومه عادة .

ـ ومن صام عن الربا والحرام ، وأفطر على الحلال من الطعام فصومه : عدة وعبادة .

ـ ومن صام عن الذنوب والعصيان ، وأفطر على طاعة الرحمن فإنه : صائم رضا .

ـ ومن صام عن القبائح ، وأفطر على التوبة لعلام الغيوب فهو : صائم تقي .

ـ ومن صام عن الغيبة والنميمة والبهتان ، وأفطر على تلاوة القرآن فهو :صائم رشيد.

ـ ومن صام عن المنكر ، وأفطر على الفكرة والاعتبار فهو : صائم سعيد .

ـ ومن صام عن الرياء والانتقاص،وأفطر على التواضع والإخلاص فهو:صائم سالم.

ـ ومن صام عن خلاف النفس والهوى ، وأفطر على الشكر والرضا فهو : صائم غانم .

ـ ومن صام عن قبيح أفعاله ، وأفطر على تقصير آماله فهو : صائم مشاهد.

ـ ومن صام عن طول أمله ، وأفطر على تقريب أجله فهو : صائم زاهد.

قال ابن القيم :
الصوم لجام المتقين ، وجنة المحاربين ، ورياضة الأبرار المقربين لرب العالمين ..
يكفيك قول الله : ( الصوم لي ) ( الصوم لي وأنا أجزي به )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

من محاضرة عذرا رمضان للشيخ خالد الراشد


أكمل قراءة بقية الموضوع »

من مجالس شهر رمضان/ فضْل تلاَوة القرآن وأنواعهَا

الحَمْدُ لله الدَّاعي إلى بابه، الموفِّق من شاء لصوابِهِ، أنعم بإنزالِ كتابِه، يَشتملُ على مُحكم ومتشابه، فأما الَّذَينَ في قُلُوبهم زَيْغٌ فيتبعونَ ما تَشَابَه منه، وأمَّا الراسخون في العلم فيقولون آمنا به، أحمده على الهدى وتَيسيرِ أسبابِه، وأشهد أنْ لا إِله إلاَّ الله وحدَه لا شَريكَ له شهادةً أرْجو بها النجاةَ مِنْ عقابِه، وأشهد أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه أكمَلُ النَّاس عَملاً في ذهابه وإيابه، صلَّى الله عليه وعلى صاحبه أبي بكرٍ أفْضل أصحَابه، وعَلَى عُمر الَّذِي أعَزَّ الله بِهِ الدِّيْنَ واسْتَقَامَتِ الدُّنْيَا بِهِ، وَعَلَى عثمانَ شهيدِ دارِهِ ومِحْرَابِه، وعَلى عليٍّ المشهورِ بحَلِّ المُشْكِلِ من العلوم وكَشْفِ نِقابه، وَعَلَى آلِهِ وأصحابه ومنْ كان أوْلَى بِهِ، وسلَّمَ تسليماً.

إخواني: قالَ الله تَعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَـابَ اللَّهِ وَأَقَامُواْ الصَّلَوةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَـاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَـارَةً لَّن تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ } [فاطر: 29، 30].

تِلاوةُ كتَابِ اللهِ عَلَى نوعين: تلاوةٌ حكميَّةٌ وهي تَصْدِيقُ أخبارِه وتَنْفيذُ أحْكَامِهِ بِفِعْلِ أوامِرِهِ واجتناب نواهيه. وسيأتي الكلام عليها في مجلس آخر إن شاء الله.

والنوعُ الثاني: تلاوة لفظَّيةٌ، وهي قراءتُه. وقد جاءت النصوصُ الكثيرة في فضْلِها إما في جميع القرآنِ وإمَّا في سُورٍ أوْ آياتٍ مُعَينَةٍ منه، ففِي صحيح البخاريِّ عن عثمانَ بن عفانَ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قالَ: «خَيرُكُم مَنْ تعَلَّمَ القُرآنَ وعَلَّمَه»، وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنَّ النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «الماهرُ بالقرآن مع السَّفرةِ الكرامِ البررة، والذي يقرأ القرآنَ ويتتعتعُ فيه وهو عليه شاقٌّ له أجرانِ». والأجرانِ أحدُهُما على التلاوةِ والثَّاني على مَشقَّتِها على القارئ.

وفي الصحيحين أيضاً عن أبي موسى الأشْعَريِّ رضي الله عنه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلّم قالَ: «مثلُ المؤمنِ الَّذِي يقرأ القرآنَ مَثَلُ الأتْرُجَّةِ ريحُها طيبٌ وطعمُها طيّبٌ، ومثَلُ المؤمِن الَّذِي لاَ يقرَأ القرآنَ كمثلِ التمرة لا ريحَ لها وطعمُها حلوٌ»، وفي صحيح مسلم عن أبي أمَامةَ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: «اقْرَؤوا القُرآنَ فإنه يأتي يومَ القيامةِ شفيعاً لأصحابهِ». وفي صحيح مسلم أيضاً عن عقبةَ بن عامرٍ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قالَ: «أفلا يغْدو أحَدُكمْ إلى المسجدِ فَيَتعلَّم أو فيقْرَأ آيتينِ منْ كتاب الله عزَّ وجَلَّ خَيرٌ لَهُ مِنْ ناقتين، وثلاثٌ خيرٌ له من ثلاثٍ، وأربعٌ خير له مِنْ أربَع ومنْ أعْدادهنَّ من الإِبِلِ».

وفي صحيح مسلم أيضاً عن أبي هُرَيرةَ رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «ما اجْتمَعَ قومٌ في بيتٍ مِنْ بُيوتِ اللهِ يَتْلُونَ كتابَ الله ويَتدارسونَهُ بَيْنَهُم إلاَّ نَزَلَتْ عليهمُ السكِينةُ وغَشِيْتهُمُ الرحمةُ وحفَّتهمُ الملائكةُ وَذَكَرَهُمْ الله فيِمَنْ عنده». وقال صلى الله عليه وسلّم: «تعاهَدُوا القرآنَ فوالذي نَفْسِي بيده لَهُو أشدُّ تَفلُّتاً من الإِبلِ في عُقُلِها»، متفق عليه. وقال صلى الله عليه وسلّم: «لا يقُلْ أحْدُكم نَسيَتُ آية كَيْتَ وكيْتَ بل هو نُسِّيَ»، رواه مسلم. وذلك أنَّ قولَه نَسيتُ قَدْ يُشْعِرُ بعدمِ المُبَالاةِ بِمَا حَفظَ من القُرْآنِ حتى نَسيَه.

وعن عبدالله بن مسعودٍ رضي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: «من قَرأ حرفاً من كتاب الله فَلَهُ به حَسَنَةٌ، والحسنَةُ بعشْر أمْثالها، لا أقُول الم حرفٌ ولكن ألفٌ حرفٌ ولاَمٌ حرفٌ وميمٌ حرفٌ»[12]، رواه الترمذي.

وعنه رضي الله عنه أيضاً أنَّه قالَ: «إنَّ هذا القرآنَ مأدُبةُ اللهِ فاقبلوا مأدُبَتَه ما استطعتمُ، إنَّ هذا القرآن حبلُ اللهِ المتينُ والنورُ المبينُ، والشفاءُ النافعُ، عصمة لِمَنْ تمسَّكَ بِهِ ونجاةٌ لِمَنْ اتَّبعَهُ، لا يزيغُ فَيُستَعْتَب، ولا يعوَجُّ فيقوَّمُ، ولا تنقضي عجائبه، ولا يَخْلَقُ من كثرةِ التَّرْدَادَ، اتلُوه فإنَّ الله يَأجُرُكُم على تلاوتِهِ كلَّ حرفٍ عشْرَ حسناتٍ. أمَا إني لا أقولُ الم حرفٌ ولكِنْ ألِفٌ حرفٌ ولاَمٌ حرفٌ وميم حرفٌ» رواه الحاكِم.

إخواني: هذه فضائِل قِراءةِ القُرآنِ، وهذا أجْرُه لمن احتسب الأجرَ مِنَ الله والرِّضوان، أجورٌ كبيرةٌ لأعمالٍ يسيرةٍ، فالمَغْبونُ منْ فرَّط فيه، والخاسرُ مَنْ فاتَه الرِبْحُ حين لا يمكنُ تَلافِيه، وهذه الفضائلُ شاملةٌ لجميع القرآنِ. وَقَدْ وردت السُّنَّةُ بفضائل سُورٍ معينةٍ مخصصةٍ فمن تلك السور سورةُ الفاتحة. ففي صحيح البخاري عن أبي سَعيدِ بن المُعلَّى رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلّم قال له: «لأعُلِّمنَّك أعْظَم سورةٍ في القرآن {الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَـلَمِينَ } هي السَّبعُ المَثَانِي والقرآنُ العظيمُ الذي أوتيْتُه»، ومن أجل فضيلتِها كانت قراءتُها ركْناً في الصلاةِ لا تصحُّ الصلاةُ إلاَّ بها، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلّم: «لا صلاةَ لمن لم يقرأ بفاتحةِ الكتاب»، متفق عليه. وعن أبي هُريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم: «مَنْ صلَّى صلاةً لمْ يقرأ فيها بفاتحةِ الكتاب فهي خِدَاجٌ يقولها ثلاثاً»، فقيل لأبي هريرة إنا نكون وراءَ الإِمام فقال اقْرأَ بِها في نَفْسكَ. الحديث، رواه مسلم.

ومن السور المعيَّنَة سورةُ البقرة وآل عمران قال النبي صلى الله عليه وسلّم: «اقرؤوا الزهراوين البقرةُ وآل عمران فإنهما يأتيان يومَ القيامةِ كأنَّهُمَا غَمامتان أو غَيَايتان أو كأنهما فِرْقَانِ مِنْ طيرٍ صوافَّ تُحاجَّانِ عن أصحابهما اقرؤوا سُورَة البقرةِ فإنَّ أخْذَها بَرَكةٌ وتَرْكَها حسرةٌ لا يستطيعها البَطَلَةُ» يعني السحرة، رواه مسلم. وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: «إنَّ البيتَ الَّذِي تُقرأُ فيه سورة البقرةِ لا يَدْخله الشَّيطانُ»، رواه مسلم. وَذَلِكَ لأنَّ فيها آية الكرسيِّ. وقد صحَّ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلّم أن من قرأها في لَيْلَةٍ لم يَزَلْ عليه مِنَ الله حافظٌ ولا يَقربُه شيطانٌ حتى يُصْبحَ.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ جبْريلَ قالَ وهُو عِنْدَ النبيِّ صلى الله عليه وسلّم: هذا بابٌ قد فُتِحَ من السَّماءِ ما فُتحَ قَطُّ، قال: فنزلَ منْه مَلكٌ فأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلّم فقال: «أبْشرْ بنورَيْن قد أوتيتهما لم يؤتهُمَا نبيُّ قَبْلَك فاتِحةُ الكتابِ وخواتيمُ سورةِ البقرةِ لن تقْرَأ بحرفٍ منهما إلاَّ أوتِيتَهُ»، رواه مسلم.

ومن السُّورِ المعينةِ في الفضيلةِ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } [الإِخلاص: 1] ففي صحيح البخاري عن أبي سعيدٍ الخدريِّ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلّم قالَ فيها: «والَّذِي نفْسي بيده إنَّها تعدلُ ثُلُثَ القرآنِ»، وليس معنى كونِها تعدلُه في الفضيلـةِ أنَّها تُجْزِأ عنه. لذَلِكَ لو قَرَأهَا في الصلاةِ ثلاثَ مراتٍ لم تُجْزئه عن الفاتحةِ. ولا يَلْزَم من كونِ الشيءِ معادلاً لغيرهِ في الفضيلةِ أنْ يُجزأ عنه، ففي الصحيحين عن أبي أيُّوبَ الأنصارِي رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «مَنْ قالَ لا إِله إلاَّ الله وحده لا شريك له له الُملْكُ وله الحمدُ عَشْرَ مرَّاتٍ كان كمَن أعتقَ أربعةَ أنفُسٍ من ولدِ إسْماعيلَ» ومع ذلك فلو كان عليه أربعُ رقاب كفارة فقال هذا الذكر لم يجزئه عن هذه الرقاب وإن كان يعادلها في الفضيلة.

ومن السُّور المعيَّنةِ في الفضيلةِ سُورتَا المُعوِّذَتَين {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ الْفَلَقِ } و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ }، فعن عُقْبةَ بن عامرٍ رضي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: «ألمْ تَر آيَاتٍ أُنْزِلَت الليلةَ لمْ يُرَ مثْلُهُنَّ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ بِرَبِّ الْفَلَقِ } و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ }»، رواه مسلم. وللنَّسائي أنَّ النبي صلى الله عليه وسلّم أمرَ عُقبَةَ أنْ يقرأ بهما ثم قال النبي صلى الله عليه وسلّم: «ما سَأَلَ سائِل بمثلهما ولا اسْتَعَاذَ مُسْتِعيذٌ بمثلهما».

فاجْتهدوا إخواني في كثرةِ قراءةِ القرآنِ المباركِ لا سيَّما في هذا الشهرِ الَّذِي أنْزل فيه فإنَّ لكثْرة القراءةِ فيه مزيَّةً خاصةً. كان جبريلُ يُعارضُ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم القُرْآنَ في رمضانَ كلَّ سنةٍ مرّةً. فَلَمَّا كان العامُ الَّذي تُوُفِّي فيه عارضَه مرَّتين تأكيداً وتثبيتاً. وكان السَّلفُ الصالحُ رضي الله عنهم يُكثِرون من تلاوةِ القرآنِ في رمضانَ في الصلاةِ وغيرها. كان الزُّهْرِيُّ رحمه الله إذا دخلَ رمضانُ يقول إنما هو تلاوةُ القرآنِ وإطْعَامُ الطَّعامِ. وكان مالكٌ رحمه الله إذا دخلَ رمضانُ تركَ قراءةَ الحديثِ وَمَجَالسَ العلمِ وأقبَل على قراءةِ القرآنِ من المصْحف. وكان قتادةُ رحمه الله يخْتِم القرآنَ في كلِّ سبعِ ليالٍ دائماً وفي رمضانَ في كلِّ ثلاثٍ وفي العشْرِ الأخير منه في كلِّ ليلةٍ. وكان إبراهيمُ النَخعِيُّ رحمه الله يختم القرآن في رمضان في كلِّ ثلاثِ ليالٍ وفي العشر الأواخِرِ في كلِّ ليلتينِ. وكان الأسْودُ رحمه الله يقرأ القرآنَ كلَّه في ليلتين في جميع الشَّهر.

فاقْتدُوا رحمَكُمُ الله بهؤلاء الأخْيار، واتَّبعوا طريقهم تلحقوا بالْبرَرَةِ الأطهار، واغْتَنموا ساعات اللَّيلِ والنهار، بما يُقرِّبُكمْ إلى العزيز الغَفَّار، فإنَّ الأعمارَ تُطوى سريعاً، والأوقاتَ تمْضِي جميعاً وكأنها ساعة من نَهار.

اللَّهُمَّ ارزقْنا تلاوةَ كتابِكَ على الوجهِ الَّذِي يرْضيك عنَّا. واهدِنا به سُبُلَ السلام. وأخْرِجنَا بِه من الظُّلُماتِ إلى النُّور. واجعلْه حُجَّةً لَنَا لا علينا يا ربَّ العالَمِين.

اللَّهُمَّ ارْفَعْ لَنَا به الدَّرجات. وأنْقِذْنَا به من الدَّرَكات. وكفِّرْ عنَّا به السيئات. واغْفِر لَنَا وَلِوَالِديِنَا ولجميعِ المسلمينَ برحمتكَ يا أرْحَمَ الراحمين. وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمدٍ وعلى آلِهِ وصحبِهِ أجمعين.
------------------------------

[12] قال حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وقد صححه بعض المتأخرين موقوفاً على عبدالله
المصدر : موقع بن عثيمين ـ رحمه الله ـ



أكمل قراءة بقية الموضوع »

مجالس رمضان / غَزوة بَــدر


الحمدُ لله القويِّ المتين، القاهرِ الظاهرِ الملكِ الحقِّ المبين، لا يخفى على سمعِه خفيُّ الأنينِ ، ولا يعزُب عن بصرِه حركاتُ الجنِين ، ذلَّ لكبريائِه جبابرةُ السلاطين ، وَقَضى القضاءَ بحكمتِه وهو أحْكَمُ الحاكمين ، أحمده حمْدَ الشاكِرين ، وأسْألُه مَعُونَةَ الصابِرين ، وأشهد أنْ لا إِله إلاَّ الله وحده لا شريكَ له إِلهُ الأوَّلين والآخرين ، وأشَهد أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه المصطَفَى على جميع المرسلين ، المنصورُ ببَدرٍ بالملائِكةِ المنزَلين ، صلَّى الله عليه وعلى آلِهِ وأصحابه والتابِعين لهم بإحْسانٍ إلى يومِ الدين ، وسلم تسليماً.
إخواني : في هذا الشهرِ المُباركِ نصرَ الله المسلمينَ في غزوة بدرٍ الْكُبْرى على أعْدَائِهم المُشرِكينَ وسَمَّى ذلك اليومَ يومَ الفُرْقانِ ؛ لأنَّه سبحانه فرَّقَ فيه بَيْنَ الحقِّ والبَاطِلِ بنَصْر رسولِهِ والمؤمنين وخَذْلِ الكفارِ المشركِين.
كان ذلك في شهر رمضانَ من السَّنَةِ الثانية من الهِجْرةِ ، وكان سببُ هذه الغزوة أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم بَلَغَهُ أنَّ أبا سفيانَ قد توجَّه من الشامِ إلى مكةَ بعيْرِ قريشٍ ، فَدَعَا أصحابَه إلى الخروج إليه لأخْذِ العِيْرِ ، لأنَّ قُريشاً حَربٌ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلّم وأصحابِه ليس بَيْنَه وبينَهم عهْدٌ ، وقد أخْرَجوهم من ديارِهم وأموالِهم وقامُوا ضِدَّ دعوتِهم دعوةِ الحقِّ ، فكانُوا مُسْتَحقِّين لما أرادَ النبيُّ صلى الله عليه وسلّم وأصحابُه بِعِيْرِهم.
فخرجَ النبيُّ صلى الله عليه وسلّم وأصحابُه في ثَلاثِمائةٍ وبضعةَ عَشَرَ رجُلاً على فَرسَين وسَبْعِين بَعِيراً يتعقبونها منهم سَبْعون رجُلاً من المُهَاجرين،

والباقُون مِن الأنصارِ، يَقْصُدونَ الْعِيْرَ لا يريدونَ الْحَرْبَ ، ولَكنَّ الله جمَعَ بينهم وبينَ عَدُوِّهم على غيرِ ميْعاد لِيَقْضيَ الله أمراً كان مفعولاً ويتمَّ ما أرَاد.
فإن أبا سفيانَ عَلمَ بهم فبعثَ صارخاً إلى قُريشٍ يَستنجدُهم لِيحْمُوا عِيْرَهُمْ ، وتَركَ الطريقَ المعتادةَ وسلكَ ساحلَ البحرِ فَنَجا.

أما قريشٌ فإنَّه لما جاءهم الصارخُ خَرجُوا بأشْرافِهِم عن بَكْرَةِ أبِيهم في نحو ألفِ رجلٍ معهم مئةُ فرسٍ وسبعُمائة بَعِيرٍ {بَطَراً وَرِئَآءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } [الأنفال: 74] ومَعهَم الْقِيَانُ يُغَنِّينَ بهجاءِ المسلمينَ ، فلما عَلِمَ أبو سفيانَ بخروجِهم بعثَ إليهم يُخْبرهُم بِنَجَاتِه، ويُشير عليهِم بالرجوعِ وعدم الْحَربِ ، فأبَوْا ذلك وقال أبُو جهلٍ: والله لا نرجعُ حتى نبلُغَ بدراً ونُقِيمُ فيه ثَلاثاً ، نَنْحَرُ الجُزُورَ ، ونُطْعِمُ الطعامَ ، ونسقِي الْخَمْرَ ، وتسمعُ بنا العَرَبُ فلا يَزالون يهابونَنَا أبداً.

أمَّا رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم فإنه لما عَلِمَ بخروجِ قريشٍ جمعَ من معه من الصحابةِ فاستشارَهم وقال: إن الله قدْ وَعَدَني إحْدى الطائفتين إمَّا العيرَ أو الجيشَ ، فقام المقْدَادُ بنُ الأسْودِ وكَان من المُهاجِرينَ وقالَ : يا رسول الله امْض لما أمرَكَ الله عَزِّ وجلِّ فوَالله لا نقُولُ كما قالتْ بنو إسْرائيلَ لمُوسى : {فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَـاهُنَا قَـاعِدُونَ } [المائدة: 24] ولكِنْ نقاتلُ عن يمينِك وعن شمالِك ومن بَيْنَ يَدَيْكَ ومن خَلْفِك ، وقام سعدُ بنُ مُعَاذٍ الأنْصاريُّ سيِّدُ الأوْس فقال: يا رسول الله لعلَّكَ تَخْشَى أنْ تكونَ الأنصارُ تَرَى حقْاً عليها أن لا تَنصُركَ إلاَّ في ديارِهم وإني أقُولُ عن الأنْصارِ وأجيبُ عنهم فاظْعَنْ حيثُ شئتَ ، وصِل حبل مَنْ شئتَ ، واقطعْ حبْلَ مَنْ شئتَ ، وخذْ من أموالِنا ما شئتَ ، وأعطِنا منها ما شئتَ ، ومَا أخَذْتَ منَّا كان أحَبَّ إلينا مما تركتَ ، وما أمْرت فيه من أمْرٍ فأمْرُنا فيه تَبَعٌ لأمْرك ، فوالله لَئِن سِرْتَ بنا حتى تبلُغَ الْبركَ من غَمْدانَ لنَسيرنَّ معك ، ولئن اسْتعرضتَ بنا هذا البَحْرَ فخضْتَه لنخُوضَنَّه معك ، وما نَكرَهُ أنْ تكونَ تَلَقَى العدوَّ بنا غداً، إنَّنا لصبرٌ عند الْحَربِ ، صِدْقٌ عند اللِّقاءِ ، ولعلَّ الله يُريكَ منا ما تَقَرُّ به عينك ، فسُرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلّم لما سَمِعَ من كلامِ المهاجرينَ والأنصارِ رضي الله عنهم وقال:

«سَيْرُوا وأبْشِرُوا فَوالله لَكَأنِّي أنْظُرَ إلى مَصارِعِ القومِ» ، فَسَارَ النبي صلى الله عليه وسلّم بجنودِ الرحمنِ حتى نَزَلُوا أدنَى ماءٍ من مِيَاهِ بَدْرٍ ، فقال له الْحبابُ بنُ المُنْذرِ بن عَمْرو بنِ الجموح: يا رسول الله أرأيت هذا المَنْزِلَ ؟ أمَنْزلٌ أنْزَلَكَهُ الله ليس لنا أن نتقدمَ عنه أوْ نتأخر ؟ أمْ هو الرَّأْيُ والْحَرْبُ والمَكيدةُ ؟
فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلّم: بل هو الرأْيُ والحربُ والمكيدةُ» ، فقال: يا رسولَ الله إنَّ هذا ليس بمَنزِلٍ، فَانْهَضْ بنا حتى نَأتِيَ أدْنَى ماءٍ من القومِ فننزله ونُغَوِّر ما ورَاءه من الْقُلبِ ثم نَبْنِيَ عليه حوضاً فَنَمْلأه فنشربَ ولا يشربُونَ ، فاسْتَحْسَنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلّم هذا الرَّأيَ ونهض[44]، فنزلَ بالعْدُوَةِ الدُّنيا مما يلِي المدينةَ وقريشٌ بالْعُدْوةِ القُصْوى مما يلي مكةَ ، وأنْزلَ الله تلك الليلة مطراً كان على المشركين وَابلاً شديداً وَوحَلاً زَلَقاً يمنعهم من التقدم ، وكان على المسلمين طلاًّ طهرَهم ووطَّأ لهم الأرض وشَدَّ الرَّمْلَ ومَهَّدَ المَنْزِلَ وثَبَّتَ الأقدام। وبنى المسلمون لِرسول الله صلى الله عليه وسلّم عَريْشاً على تل مُشْرِفٍ على مَيْدَانِ الحرب ثم نَزَلَ صلى الله عليه وسلّم من الْعَريشِ فَسَوَّى صفوف أصْحابِه، ومشى في موضِع المَعْرَكةِ، وجعَل يُشيرُ بيدهِ إلى مصارعِ المشركينَ ، ومحلاَّتِ قَتْلِهم يقولُ:
هذا مصرعُ فلانٍ إنْ شاء الله ، هذا مصرعُ فلانٍ ، فما جاوزَ أحَدٌ مِنْهُمْ موضعَ إشارتِه، ثم نَظَرَ صلى الله عليه وسلّم إلى أصحابه وإلى قُرَيْشٍ فقال : اللَّهُمَّ هذه قريشٌ جاءت بفَخْرِها وخُيَلائِها وخَيْلِها تُحادُّك وتكذّبُ رسولَك، اللَّهُمَّ نَصْركَ الَّذِي وَعَدْتَنِي ، اللَّهُمَّ انْجِزْ لي ما وعدتنِي ، اللَّهُمَّ إني أنْشُدُك عَهْدَك ووَعْدَك، اللَّهُمَّ إنْ شئتَ لم تُعْبَدْ ، اللَّهُمَّ إنْ تَهْلِكْ هذه العِصَابَةُ اليومَ لا تُعْبَد ، واستَنْصَرَ المسلمون رَبَّهُمُ واستغاثوه فاستجابَ لهم: {إِذْ يُوحِى رَبُّكَ إِلَى الْمَلَـئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ ءَامَنُواْ سَأُلْقِى فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَـقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ * ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَـفِرِينَ عَذَابَ النَّارِ } [الأنفال: 12 -14].


ثُمَّ تقابَلَ الجَمَعانِ، وحَمِي الْوطِيسُ واستدارتْ رَحَى الحربِ ، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلّم في العَرِيشِ، ومعه أبو بكرٍ وسَعْدُ بنُ مُعاذٍ يحرسانه ، فما زالَ صلى الله عليه وسلّم يُنَاشِدُ ربَّه ويسْتَنْصِرُهُ ويَسْتَغِيْثُه، فأغْفَى إغْفَاةً ثم خرج يقول:
«سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ» وحَرَّضَ أصحابَه على القتال وقال : والَّذِي نَفْسُ محمدٍ بيدِهِ لا يقاتلُهُمُ اليومَ رَجُلٌ فَيَقْتَلُ صابراً مُحْتَسِباً مُقْبلاً غَيْرَ مُدْبر إلاَّ أدخله الله الجنّةَ.
فقام عُمَيرُ بنُ الحِمَام الأنصاريُّ وبِيَدِه تَمَرات يأكُلُهُنَّ فقال : يا رسولَ الله جنة عَرْضُها السمواتُ والأرْضُ قال النبي صلى الله عليه وسلّم : نَعَمْ. قال : بَخٍ بَخٍ يا رسولَ الله ما بَيْنِي وبَيْنَ أنْ أدخُل الجنةَ إلاّ أنْ يقتُلَني هؤلاءِ ، لَئِنْ حِييتُ حتى آكُلَ تمراتِي هذهِ إنها لحَيَاةٌ طويلةٌ ، ثم ألْقَى التمراتِ وقاتلِ حتى قُتِلَ رضي الله عنه.

وأخذَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم كفَّاً مِنْ تُرابٍ أو حصاً فرَمَى بها القومَ فأصابتْ أعْيُنَهم فما مِنْهم واحِدٌ إلاَّ مَلأتْ عيْنَه ، وشُغلوُا بالتراب في أعْينهم آيةً من آياتِ الله عزَّ وجلَّ ، فَهُزمَ جَمْعُ المشركين ، ووَلَّوُا الأدْبارَ، واتَّبعهم المسلمون يقْتُلون ويأسرون.
قَتْلُوا سَبْعينَ رجلاً وأسَروا سبعين. أمَّا الْقَتْلى فألْقِي منهم أربعةٌ وعشرون رجلاً مِنْ صَنَاديدهِم في قليبٍ من قُلْبَانِ بَدْر، منهم أبو جهلٍ وشَيْبَةُ بنُ رَبيعةَ وأخوه عُتْبة وابنُه الوَليدُ بنُ عتبةَ ، وفي صحيح البخاريِّ : عن عبدالله بن مسعودٍ رضي الله عنه، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلّم استقْبَل الكعبةَ فدَعَا على هؤلاء الأربعةِ قال : فأشْهَدُ بالله لقد رأيتُهم صَرْعَى قد غيَّرتهم الشَّمسُ وكان يوماً حاراً.

وفيه أيضاً عن أبي طلحةَ رضي الله عنه أنَّ نَبيَّ الله صلى الله عليه وسلّم أمر يومَ بدرٍ بأربعةٍ وعشرينَ رَجُلاً من صناديدِ قريشٍ فَقُذِفُوا في طَويٍّ من أطْواءِ بدرٍ خبيثٍ مُخْبثٍ ، وكان إذا ظَهَر على قوم أقَامَ بالعَرْصَةِ ثلاثَ لَيالٍ، فلما كان ببدرٍ اليومَ الثالَثَ أمَرَ برَاحِلتِه فشُدُّ عليها ثم مشَى واتَّبعَهُ أصحابُه حَتَّى قامَ على شَفَةِ الرَّكِيِّ فجعل يُنَادِيْهم بأسمائِهِم وأسماءِ آبائِهِم يا فلانُ بنَ فلانٍ ويا فلانُ بنَ فلانٍ أيَسُرُّكُمْ أنَّكُمْ أطْعتُمُ الله ورسولَه ، فإنا قد وَجَدْنَا ما وَعَدنَا ربُّنا حقَّاً فهل وجَدْتُم ما وَعَدَكُمْ ربُّكم حقَّاً؟
قال عُمَرُ: يا رسولَ الله مَا تُكلِّمُ مِنْ أجْسَادٍ لا أرواحَ لها؟
قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم: «والَّذِي نَفْسُ محمدٍ بِيَدِه ما أنْتُم بأسْمَعَ لما أقولُ منهم».

وأمَّا الأسْرَى فإنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم اسْتَشارَ الصحابةَ فيهم ، وكان سعدُ ابن مُعاذٍ قد ساءَه أمْرُهُمْ وقال:
كانتْ أوَّل وَقْعَةٍ أوْقَعها الله في المشركينَ وكان الإِثْخَانُ في الْحَربِ أحبَّ إليَّ من اسْتِبْقَاءِ الرِّجالِ. وقال عُمَرُ بن الخطَّابِ رضي الله عنه للنبيِّ صلى الله عليه وسلّم: أرَى أنْ تُمَكِّنَنا فنضربَ أعْنَاقَهم فتُمَكِّن عليَّاً من عَقِيْل فيضربَ عنقَه، وتمكِّنَنِي من فلانٍ يعنِي قريباًله فأضْرِبَ عنقَه، فإنَّ هؤلاء أئِمَّةُ الْكُفْرِ وصناديدُها.
وقال أبو بَكْرٍ رضي الله عنه: هم بَنُو الْعِمِّ والعَشيْرةُ، وأرَى أن تأخُذَ منهم فِدْيةً فتكونُ لنا قُوةً على الكفارِ، فعسى الله أنْ يهديَهُم للإِسلامِ، فأخَذَ النبيُّ صلى الله عليه وسلّم الفدية، فكان أكْثَرهم يفْتَدِي بالمَالِ مِنْ أربعةِ آلافِ درهمٍ إلى ألْفِ درهمٍ، ومنهم مَنْ افْتدى بتعليمِ صِبْيَانِ أهْلِ المدينةِ الكِتابَةَ والقِراءة، ومنهم مَنْ كان فِداؤُهُ إطْلاَقَ مأسورِ عند قريشٍ من المسلمينَ، ومنهم منَ قَتَله النبيُّ صلى الله عليه وسلّم صبراً لِشدَّةِ أذيِّتِه، ومنهم مَنْ مَنَّ عليه بدونِ فداءٍ لِلْمَصْلَحَةِ.

هذه غزوةُ بدرٍ انتصَرَتْ فيها فِئَةٌ قليلةٌ على فئةٍ كثيرةٍ {فِئَةٌ تُقَـتِلُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ } [آل عمران: 13]. انتصرت الفئةُ القليلةُ لأنها قائمةٌ بدِينِ الله تُقَاتِلُ لإِعْلاءِ كَلِمَتِهِ والدِّفاع عن ديْنِه، فنصَرَها الله عزَّ وجلَّ. فقومُوا بدِيْنِكَم أيُّها المسلمونَ لتُنْصَروا على أعدائِكم، واصْبِرُوا وصَابِرُوا وَرَابِطُوا واتقوا الله لعلَّكُمْ تفلِحُون.

اللَّهُمَّ انْصُرْنا بالإِسلامِ واجعلنا من أنصارِهِ والدعاةِ إليه وثبِّتَنا عليه إلى أن نلْقَاكَ. وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنَا محمدٍ وآلِهِ وصحبِهِ أجمعين.
---------------------------
[44] هذه القصة أعني نزولهم أدنى ماء من مياه بدر وإشارة الحباب ضعيفة جداً سنداً ومتناً.


المصدر/ موقع الشيخ بن عثيمين



أكمل قراءة بقية الموضوع »
الاثنين، 15 أغسطس 2011

قصة حادثة الإفك والدروس المستفادة منها لشهر التقوى



من محاضرات خيمة واحة الإيمان بالقصباء ( الشارقة )

ضمن سلسلة محاضرات رمضانية لفضيلة الشيخ خالد إسماعيل مصبح إمام مسجد عباد الرحمن بإمارة دبي




أكمل قراءة بقية الموضوع »
الجمعة، 12 أغسطس 2011

رمضان وكلمـــــة السر/ د. محمد الثويني



أكمل قراءة بقية الموضوع »

من مجالس شهر رمضان / في قيام رمضان

الحمدُ لله الَّذِي أعانَ بفضلِهِ الأقدامَ السَّالِكة، وأنقذ برحمته النُّفوسَ الهالِكة، ويسَّر منْ شاء لليسرى فرغِبَ في الآخِرة، أحمدُه على الأمور اللَّذيذةِ والشَّائكة، وأشهد أن لا إِله إلاَّ الله وَحدَهُ لا شريكَ له ذو الْعزَّةِ والْقهرِ فكلُّ النفوسِ له ذليلةٌ عانِيَة، وأشهد أنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُه القائمُ بأمر ربِّه سِراً وعلاَنِية، صلَّى الله عليه وعلى صاحبه أبي بكْرٍ الَّذِي تُحَرِّضُ عَلَيْه الْفرقَة الآفِكة، وعَلَى عُمَرَ الَّذِي كانَتْ نَفْسُه لنفسه مالِكَة، وعَلَى عُثمانَ مُنْفِقِ الأمْوال المتكاثرة، وعَلَى عَليِّ مُفرِّقِ الأبطالِ في الجُموع المُتكاثفَة، وَعَلَى بَقيَّةِ الصَّحابة والتابعين لهم بإحسانٍ ما قَرعتِ الأقدام السالِكَة، وسلَّم تسليماً.
إخواني: لَقَدْ شَرَع اللهُ لعبادِهِ العباداتِ ونوَّعها لهم ليأخُذوا مِنْ كل نوع منها بنَصيب، ولِئَلاَّ يَملوا من النَّوْع الواحدِ فَيْتركُوا العملَ فيشقَى الواحِدُ منهم ويخيب، وَجَعَلَ منها فَرَائض لا يجوزُ النَّقصُ فيها ولا الإِخْلاَل. ومنها نَوَافل يحْصُلُ بها زيادةُ التقربِ إلى اللهِ والإِكمَال.

فمِنْ ذَلِكَ الصلاةُ فَرضَ الله منها على عبادِهِ خمسَ صلواتٍ في اليومِ واللَّيْلَةِ خَمْساً في الْفِعلِ وخمسينَ في الميزانِ، وندَبَ الله إلى زيادةِ التَّطوع من الصلوات تكميلاً لهذَه الفرائِض، وزيادةَ في القُربى إليه فمِنْ هذه النوافل الرواتبُ التابعةُ للصَّلواتِ المفروضةِ: ركعتَان قبلَ صلاةِ الفجر، وأربعُ ركعاتٍ قبلَ الظهر، وَرَكْعتان بعْدَها، ورَكعتَان بعد المغْرب، وركعَتانِ بَعْد الْعشَاءِ. ومنها صلاةُ الليل التي امْتدَحَ الله في كتابِهِ القَائمينَ بها فقال سبحانه: {وَالَّذِينَ يِبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَـاماً } [الفرقان: 46]، وقال: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَـهُمْ يُنفِقُونَ * فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [السجدة: 16، 17]، وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلّم: «أفضل الصلاةِ بَعْد الفريضةِ صلاةُ الليل»، رواه مسلم. وقال صلى الله عليه وسلّم: «أيُّها الناس أفْشوا السلامَ وأطعِمُوا الطعامَ وصِلوا الأرْحَامَ وصَلُّوا باللَّيل والناسُ نيامٌ تَدخُلُوا الجنّةَ بِسَلام»، رواه الترمذي وقال: حسن صحيح وصححه الحاكم.

ومن صلاة اللَّيل الوترُ أقلُّه ركعةٌ وأكثرهُ إحدَى عشرةَ ركعةً. فيُوتِرُ بركعةٍ مفردة لقول النبيِّ صلى الله عليه وسلّم: «منْ أحبَّ أنْ يُوتِر بواحدةٍ فَلْيفعلْ»، رواه أبو داود والنسائي. ويُوْتِر بثلاث لقول النبي صلى الله عليه وسلّم: «مَنْ أحبَّ أن يوتر بثلاثٍ فلْيَفْعَل»، رواه أبو داود والنسائي. فإنْ أحب سَرَدَها بسلامٍ واحدٍ لما روى الطحاويُّ أنَّ عُمر بنَ الخطاب رضي الله عنه أوتر بثلاثِ ركعاتٍ لم يسلِّم إلاَّ في آخرهِنَّ. وإنْ أحبَّ صلَّى ركعتين وسلَّم ثم صلَّى الثالثة لِمَا روى البخاريُّ عن عبدالله بن عُمَر رضي الله عنهما أنَّه كان يسلَّمُ بين الرَّكعتين والرَّكعةِ في الوترِ حتى كان يأمرُ ببعض حاجته. ويوتر بخَمْس فيسْردُها جميعاً لا يجْلسُ ولا يَسلِّمُ إلاّ في آخِرِهنَّ. لقول النبي صلى الله عليه وسلّم: «من أحبَّ أن يوتر بخمْسٍ فليفْعل»، رواه أبو داود والنسائي. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلّم يُصلِّي من الليلِ ثلاثَ عَشْرَة ركعةً يوترُ مِنْ ذَلِكَ بخمسٍ لا يَجْلسُ في شَيْءٍ منهن إلا في آخِرهِنّ»، متفق عليه. ويوتر بسبع فيسْرِدُها كالخمْس لقول أمِّ سلمةَ رضي الله عنها: «كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلّم يوتر بسبعٍ وبخمسٍ لا يَفْصلُ بينهن بسلامٍ ولا كلامٍ»، رواه أحمد والنسائي وابن ماجة.
ويوتر بتسع فيسردُها لا يجلس إلاَّ في الثَّامنَةِ، فيقرَأ التشهد ويدعُو ثم يقومُ ولا يسلَّمُ فيصلِّي التاسعةَ ويتشهد ويدعو ويسلِّم لحديث عائشةَ رضي الله عنها في وِتْر رسول الله صلى الله عليه وسلّم قالَتْ: «كان يصلِّي تسْعَ رَكَعَاتٍ لا يجلسُ فيها إلا في الثَّامِنَةِ فيذكرُ الله ويحمدَهُ ويدْعُوه ثم يَنْهضُ ولا يُسلِّم ثم يَقُومُ فيصلَّي التاسعة ثم يقعُدُ فيذكرُ الله ويحمدُهُ ويدْعُوه ثم يسلِّم تسليماً يسمعُنا» الحديث، رواه أحمد ومسلم. ويصلِّي إحْدى عشْرة ركعةً. فإن أحَبَّ سلَّم من كل ركعتين وأوْتَرَ بواحدةٍ لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: «كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلّم يُصلِّي ما بينَ أنْ يفْرَغَ من صلاةِ العشاءِ إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلِّم بين كل ركعتين ويُوْتر بواحدةٍ» الحديث رواه الجماعةُ إلاّ الترمذيَّ. وإن أحبَّ صلَّى أربعاً ثم أرْبعاً ثم ثلاثاً لحديث عائشةَ رضي الله عنها قالتْ: «كان النبيُّ صلى الله عليه وسلّم يُصلِّي أربعاً[9] فلا تسْألْ عن حُسْنِهنَّ وطولهنَّ ثم يصلِّي أربعاً فلا تسألْ عن حُسْنِهنَّ وطولهنَّ ثم يصلِّي ثلاثاً»، متفق عليه.
وسَرْدُ الخمسِ والسبع والتسعِ إنما يكونُ إذا صلَّى وحده أو بجماعة محصورين اختاروا ذلك. أما المساجدُ العامة فالأولى للإِمام أن يسلِّم في كل ركعتين لِئلاَّ يشقَّ على الناس ويربِكَ نياتهم، ولأنَّ ذَلِكَ أيسُر لهم. وقد قال النبيُّ صلى الله عليه وسلّم: «أيُّكم أَمَّ النَّاسَ فليوجِزْ فإِنَّ مِنْ ورائه الكبيرَ والضعيفَ وذا الحاجة»، وفي لفظٍ: «فإذا صلَّى وَحْدَه فليصلِّ كيف يَشاء»، ولأنَّه لم يُنْقَلُ أن النبي صلى الله عليه وسلّم أوتر بأصحابه بهذه الكَيفيَّة وإنَّما كان يَفْعَلُ ذلك في صلاتِهِ وحده.

وصلاةُ الليل في رمضانَ لها فضيلةٌ ومزيَّةٌ على غيرها لقول النبي صلى الله عليه وسلّم: «مَنْ قَام رمضانَ إِيْماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبِهِ»، متفق عليه.
ومعنى قوله: «إِيْماناً» أي: إيماناً بالله وبما أعدَّه من الثوابِ للقائِمينَ، ومعنى قوله: «احتساباً» أي: طلباً لثَوابِ الله لم يَحْمِله على ذلك رياءٌ ولاَ سمعة ولا طلبُ مالٍ ولاَ جاهٍ. وقيام رمضان شاملٌ للصَّلاةِ في أولِ اللَّيل وآخرِهِ. وعلى هَذَا فالتَّراويحُ منْ قِيام رمضانَ: فينْبغِي الحرْصُ عليها والاعتناءُ بها واحتسابُ الأجْرِ والثوابِ مِنَ اللهِ عَلَيْهَا. وما هِيَ إلاَّ لَيالٍ مَعْدودةٌ ينْتهزُها المؤمنُ العاقلُ قبل فوَاتِها. وإنما سُمِّيَتْ تراويحَ لأن الناسَ كانُوا يُطِيلونَها جدَّاً فكلما صَلَّوا أربَعَ رَكْعَاتٍ استراحُوا قليلاً.
وكان النبيّ صلى الله عليه وسلّم أوَّل من سَنَّ الْجَمَاعَةَ في صلاةِ التَّراويحِ في الَمسْجِدِ، ثم تركها خوفاً من أنْ تُفْرضَ على أمَّتِهِ، ففي الصحيحين عَنْ عائشةَ رضي الله عنها أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم صلَّى في المسجدِ ذات لْيلةٍ وصلَّى بصلاتِهِ ناسٌ ثُمَّ صلَّى من الْقَابلةِ وكثر الناسُ ثم اجْتمعوا من اللَّيْلة الثالثةِ أو الرابعةِ فلَمْ يخرجْ إِلَيْهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم فَلَمَّا أصبَحَ قال: «قد رأيتُ الَّذِي صَنَعْتُم فلم يَمْنعني من الخُروجِ إليكم إلاَّ إِنِي خَشيتُ أنْ تُفْرضَ عَلَيْكُمْ. قال: وَذَلِكَ فِي رمضانَ». وعن أبي ذرٍ رضي الله عنه قال: «صُمْنا مع النبيَّ صلى الله عليه وسلّم فلَمْ يقُمْ بنا حتى بَقِي سَبْعٌ من الشَّهْرِ، فقامِ بِنَا حتى ذَهبَ ثُلُثُ اللَّيْل، ثُمَّ لم يقم بنا في السادسة، ثم قام بنا في الخامسة حتى ذهب شَطْرُ الليلِ أي نصفُه فقلنا: يا رسولَ الله لو نَفَّلتَنا بَقيَّة ليلتنا هذه فقال صلى الله عليه وسلّم: إنَّه مَنْ قام مع الإِمامِ حَتَّى ينْصرفَ كُتِبَ له قيامُ ليلةٍ» الحديث، رواه أهْل السنن بسندٍ صحيحٍ.
ولا ينبغي للرَّجل أنْ يتخلَّفَ عن صلاةِ التَّراويِح، لينالَ ثوابها وأجْرَها، ولا ينْصرفْ حتى ينتهي الإِمامُ منها ومِن الوترِ ليحصل له أجْرُ قيام الليل كلَّه. ويجوز للنِّساءِ حُضورُ التراويحِ في المساجدِ إذا أمنتِ الفتنةُ منهنَّ وبهنَّ لقولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلّم: «لا تَمْنعوا إماءَ الله مساجدَ الله»[11]. ولأنَّ هذا مِنْ عملِ السَّلفِ الصالحِ رضي الله عنهم، لكِنْ يجبُ أنْ تأتي متسترةً متحجبةً غَيرَ متبرجةٍ ولا متطَيبةٍ ولا رافعةٍ صوتاً ولا مُبديةٍ زينةً لِقولِهِ تعالى: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31] أي: لكِنْ ما ظهرَ منْها فلا يمكن إخفاؤه وهيَ الجلبَابُ والعبَاءَةُ ونحْوهُما ولأن النبيَّ صلى الله عليه وسلّم لما أمر النِّساءَ بالخروج إلى الصلاة يومَ العِيد قالت أمُّ عطية: يا رسولَ اللهِ إحدانا لا يكونُ لها جِلَبابٌ قال: «لتُلبِسها أُختُها من جلبابها»، متفق عليه.

والسنة للنساء أن يتأخرن عن الرجالَ ويبعِدْن عنْهم ويبدأنَ بالصَّف المُؤخَّر بالمُؤخَّر عكس الرجال لقول النبي صلى الله عليه وسلّم: «خير صفوف الرجَالِ أوَّلُهَا وشرُّها آخِرُها وخير صفوفِ النساءِ آخِرُها وشُّرها أوَّلُها»، رواه مسلم. ويَنْصرفنَ من المسجدِ فورَ تَسليمِ الإِمامِ، ولا يتأخَّرنَ إلاَّ لِعذرٍ لحديثِ أمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قالتْ: «كان النبي صلى الله عليه وسلّم إذا سلَّم قامَ النِّساءُ حِينَ يقضِي تسليمَه وهو يمكُثُ في مَقامِهِ يَسْيراً قبل أنْ يقومَ»، قالتْ: نرى والله أعلم أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال. رواه البخاري.

اللَّهُمَّ وفقْنا لِمَا وَفَّقتَ القومَ واغْفِر لَنَا ولِوَالديْنا ولجميع المسلمينَ برحمتِكَ يا أرحم الرَّاحمين وصلَّى الله وسلَّم على نبينَا محمدٍ وآلِهِ وصحبِهِ أجمعين.
------------------------------------
[9] يحتمل أن تكون الأربع بتسليم واحد وهو ظاهر اللفظ ويحتمل أن تكون بتسليم من كل صلاة ركعتين لكنه إذا صلى أربعاً فصل ثم صلى أريعاً كذلك وهذا هو الموافق لقوله صلى الله عليه وسلم : "صلاة الليل مثنى مثنى". ولحديث عائشة المذكور قبله حيث بينت أن يسلم بين كل ركعتين.
[11] متفق عليه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من موقع الشيخ بن عثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ مختصرا



أكمل قراءة بقية الموضوع »

ليلة القدر وكيف تدركها ـ مقطع للشيخ المغامسي


أكمل قراءة بقية الموضوع »

لو تكلم رمضــــان / مقطع رائع للشيخ عبد المحسن الأحمد



أكمل قراءة بقية الموضوع »

من مجالس رمضان / أقسام النَّاس في الصيَام

الحمد للهِ الَّذِي أتقَنَ بحكمتِهِ مَا فَطرَ وبنَى، وشرعَ الشرائعَ رحمةً وحِكْمةً طريقاً وسنَناً، وأمرنَا بطاعتِه لا لحَاجتِهِ بلْ لَنَا، يغفرُ الذنوبَ لكلِّ مَنْ تابَ إلى ربَّه ودَنا، ويُجزلُ العطَايَا لمَنْ كان مُحسناً {وَالَّذِينَ جَـهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا } [العنكبوت: 69] أحْمده على فضائلهِ سِرّاً وعلَناً، وأشهد أنْ لا إِله إِلاَّ الله وحدَه لا شريكَ له شهادةً أرْجو بها الفوزَ بدارِ النَّعيمِ والْهنَا، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُهُ ورسولهُ الَّذِي رفَعَه فوقَ السموات فدَنَا، صَلَّى الله عليه وعلى صاحِبه أبي بكر الْقائمِ بالعبادةِ راضياً بالعَنا، الَّذِي شَرَّفه الله بقوله: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: 40]، وعلى عُمرَ المجدِّ في ظهور الإِسلام فمَا ضعُف ولا ونَى، وعلى عثمانَ الَّذِي رضيَ بالْقَدرِ وقد حلَّ في الفناءِ الفنا، وعلى عليٍّ الْقريبِ في النَّسب وقد نال المُنى، وعلى سائرِ آلِهِ وأصحابه الكرام الأمَنَاء، وسلَّم تسليماً.

فَرْضَ الصيام كان في أولِ الأمر على مرْحلتين، ثم استقرتْ أحْكامُ الصيامِ فكان الناسُ فيها أقساماً عَشرَةً:

· القسمُ الأوَّلُ:

المُسلِمُ البالغُ العاقلُ المقيمُ القادر السالمُ من الموانعِ، فيجبُ عليه صومُ رمضانَ أدَاءً في وقتِه لدلالةِ الكتاب والسُنَّةِ والإِجْماع على ذلك، قال الله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } [البقرة: 185] وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلّم: «إذا رأيتمُ الهلاَلَ فصُوموا»، متفق عليه. وأجمع المسلمونَ على وُجوبِ الصيامِ أداءً على مَنْ وصفنا.

فأمَّا الكافرُ فلا يجب عليه الصيام ولا يصِحُّ منه لأنَّه ليس أهلاً للعبادةِ، فإذَا أسْلمَ في أثْناءِ شهرِ رمضانَ لم يلزمه قضاءُ الأيام الماضية، لقولِه تعالى: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ } [الأنفال: 38]. وإنْ أسْلمَ في أثَناءِ يوم منه لزمه إمساكُ بقيِّة اليَومِ لأنَّه صار من أهلْ الوجوبِ حين إسلامه ولا يلزمه قضاؤه لأنه لم يكن من أهل الوجوب حينَ وقْت وجوبِ الإِمسَاكِ.

· القسم الثاني:

الصغيرُ فلا يجب عليه الصيامُ حتى يبلُغَ لقول النبيِّ صلى الله عليه وسلّم: «رُفِعَ القَلَمُ عن ثلاثةٍ: عن النائم حتى يستيقِظَ وعن الصغير حتى يكْبُرَ وعن المجنونِ حتى يفيقَ»، رواه أحمدُ وأبو داودَ والنسائيُّ وصححه الحاكم. لكن يأمُرُه وليُّه بالصومِ إِذَا أطاقه تمريناً لَهُ على الطاعة ليألفَهَا بعْدَ بلوغِهِ اقتداءً بالسلفِ الصالح رضي الله عَنْهم. فقد كان الصحابةُ رُضوان الله عليهم يُصَوِّمُون أولادَهم وهُمَ صِغارٌ ويذْهَبون إلى المسجد فيجعلون لهم اللُّعْبةَ من الْعِهنِ (يعني الصوف أو نحوَه) فإذا بكَوا من فقْدِ الطعامِ أعطوهُم اللعبة يتَلهَّوْن بها.

وكثيرٌ من الأولياءِ اليومَ يغْفُلونَ عن هذا الأمْرِ ولا يأمرونَ أولادَهم بالصيام، بلْ إنَّ بعْضَهم يمنعُ أولادَه من الصيامِ مع رغْبَتهم فيه يَزعُم أنَّ ذلك رحمةً بهم. والحقيقةُ أنَّ رحْمَتهمْ هي القيامُ بواجب تربيتهم على شعائر الإِسلام وتعالِيْمهِ القَيِّمةِ. فمنْ مَنعهم مِن ذلك أوْ فرَّط فيه كان ظالماً لهم ولِنَفْسه أيضاً.. نعَمْ إنْ صَاموا فَرأى عليهم ضَرراً بالصيامِ فلا حرجَ عليه في منعهم منه حِيْنِئذٍ.

ويَحْصل بُلوغُ الذكر بواحدٍ من أمور ثلاثةٍ:

أحدُها: إِنزالُ المَنيِّ باحتلامٍ أو غيرهِ لقولِه تعالى: {وَإِذَا بَلَغَ الاَْطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُواْ كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } [النور: 59]، وقولِهِ صلى الله عليه وسلّم: «غُسْلُ الجُمُعةِ واجِبٌ على كلِّ محتلم»، متفق عليه.

الثاني: نبَاتُ شَعرِ العَانةِ وهو الشَّعْر الْخشِنُ ينْبُت حوْلَ الْقُبلِ، لقول عَطيَّة الْقُرَظِّي رضي الله عنه: «عُرِضْنا على النبيِّ صلى الله عليه وسلّم يومَ قُرَيْظةَ فمن كان محتلماً أو أنبتت عانته قتل ومن لا تُرِكَ»، رواه أحمد والنسائي وهو صحيح.

الثالثُ: بلوغُ تمامِ خَمْسَ عَشْرةَ سنةً لقولِ عبدالله بن عُمرَ رضي الله عنهما: «عُرِضْت على النبيِّ صلى الله عليه وسلّم يوم أحد وأنا ابنُ أربَعَ عَشرَةَ سنةً فلم يُجْزني» (يعني: القتالِ) زاد البيهقيَّ وابنُ حبَانَ في صحيحه بسند صحيح: «ولم يرني بلغت، وعرضت عليه يوم الْخَنْدَقِ وأنا ابنُ خمْسَ عَشْرةَ سنةً فأجازنِي»، زاد البيهقي وابن حبان في صحيحه بسند صحيح: «ورآني بَلغْت» رواه الجماعة. قال ابن نافع: فقَدِمتُ على عُمرَ بن عبدِالعزيز وهو خليفة فحدثته الحديث فقال: إن هذا الحد بين الصغيرِ والكبيرِ، وكتَبَ لعُمَّاله أنْ يفرضُوا (يعني من العطاء) لمنْ بلَغَ خمسَ عَشْرَةَ سنةً، رواه البخاريُّ.

ويحصل بلوغُ الأُنثى بما يحْصلُ به بلوغُ الذَكَرِ وزيادة أمرٍ رابعٍ وهو الحيضُ، فمتى حاضتْ الأُنثى فقد بلغتْ، فيجري عليها قلَمُ التكليفِ وإنْ لم تبلُغْ عشر سنينَ، وإذا حصل البلوغُ أثْنَاء نهار رمضانَ فإنْ كان منْ بَلغ صائماً أتمَّ صومَه ولاَ شَيْءً عليه وإن كان مفطراً لزمه إِمساكُ بقيةِ يوْمهِ لأنه صار مِنْ أهل الوجوبِ، ولا يلزمه قضاؤه لأنه لم يكن من أهلِ الوجوبِ حين وُجوبِ الإِمساكِ.

· القسمُ الثالثُ:

المجنونُ وهو فاقِدُ العقلِ فلا يجبُ عليه الصيامُ، لما سبق من قولِ النبي صلى الله عليه وسلّم: «رُفعَ القلمُ عن ثلاثةٍ..» الحديث. ولا يصحُّ مِنه الصيامُ لأنه ليس له عَقْلٌ يعقِل به العبادةَ وينويها، والعبادة لا تصح إلا بنيَّةٍ لقولِ النبي صلى الله عليه وسلّم: «إنما الأعمالُ بالنيِّاتِ وإنما لكلِّ امرأ ما نَوى..» فإنْ كان يجنُّ أحياناً ويُفيقُ أحياناً لزمه الصيام في حالِ إفاقتهِ دون حالِ جنونِه، وإنْ جُنَّ في أثناءِ النهارِ لم يبطُل صومُه كما لو أغمي عليه بمرضٍ أو غيره لأنَّه نوى الصومَ وهو عاقلٌ بنيَّةٍ صحيحةٍ. ولا دليل على البطلانِ خصوصاً إذا كان معلوماً أنَّ الجنونَ ينْتَابُه في ساعاتٍ مُعيَّنةٍ. وعلى هذا فلا يلزمُ قضاءُ الْيَوْم الَّذِي حصل فيه الجُنونُ. وإذا أفَاق المجنونُ أثناء نهار رمضانَ لزمه إمْسَاكُ بقيَّةِ يومِهِ، لأنَّه صار من أهلِ الوجوب، ولا يلزمُهُ قضاؤهُ كالصبيِّ إذا بلَغَ والكافرِ إذا أسْلَمَ.

· القسمُ الرابعُ:

الْهَرِمُ الَّذِي بلَغَ الهذَيَان وسقَط تَميِيزُه فلا يجبُ عليه الصيامُ ولا الإِطعام عنه لسُقوطِ التكليف عنه بزَوال تمييزهِ فأشْبهَ الصَّبيَّ قبل التمييزِ. فإن كان يميز أحياناً ويهذي أحياناً وجب عليه الصوم في حال تمييزه دونَ حالِ هذَيانِه. والصلاةُ كالصومِ لا تلزمه حال هذيانه وتلزمه حالَ تمييزِه.

· القسمُ الخامسُ:

العاجزُ عن الصيام عجْزاً مستَمِراً لا يُرجَى زوالُه، كالكبيرِ والمريض مرضاً لا يُرْجى برؤه كصاحبِ السَّرطانِ ونحوِه، فلا يجب عليه الصيامُ لأنَّه لا يستطيعُه. وقد قال الله سبحانه: {فَاتَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [التغابن: 16]، وقال: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا } [البقرة: 286]. لكن يجب عليه أن يُطعمَ بدلَ الصيامِ عنْ كلِّ يومٍ مسكيناً لأنَّ الله سبحانَه جَعَل الإِطعامَ مُعَادلاً للصيامِ حينَ كان التخييرُ بينهُما أوَّلَ ما فُرِضَ الصيامُ فتعيَّن أنْ يكون بدلاً عن الصيامِ عند العَجزِ عنه لأنه معادله.

ويخيَّرُ في الإِطعام بين أنْ يُفرِّقَه حبَّاً على المسَاكينِ لكُلِّ واحدٍ مُدٌّ من البرِّ ربْعُ الصَّاع النَبوي، ووزنه ـ أي المُدِّ ـ نصفُ كِيلُو وعَشرةُ غراماتٍ بالْبُرِّ الرِّزينِ الجيِّدِ، وبينَ أنْ يُصلحَ طعاماً فيدعو إليهِ مساكينَ بقدْرِ الأيامِ الَّتِي عليه، قال البخاريُّ رحمه الله: وأمَّا الشيخُ الكبيرُ إذا لم يُطقِ الصيام فقَدْ أطعَمَ أنسٌ بعدمَا كبر عاماً أوْ عامين كُلَّ يوم مسكيناً خُبْزاً ولحماً، وَأفْطرَ. وقال ابنُ عباس رضي الله عنهما في الشيخ الكبيرِ والمَرأةِ الكبيرةِ لا يستطيعانِ أنْ يَصُومَا فيطعمانِ مكانَ كلِّ يوم مسكيناً، رواه البخاري.

إخواني: الشَّـرعُ حكمةٌ من الله تعالى ورحمةٌ رحم الله به عبادَه لأنه شَرْعٌ مبنيٌ على التسهيلِ والرحمةِ وعلى الإِتقانِ والحكمةِ، أوجـبَ الله بـه على كلِّ واحدٍ من المكلَّفين ما يناسب حالَه ليقومَ كلُّ أحدٍ بما عليهِ، منشرحاً به صَدرُه، ومطمئِنةً به نفْسُه، يَرْضى بالله رباً وبالإِسلام ديناً وبمحمَّدٍ صلى الله عليه وسلّم نبيَّاً، فاحمدوا الله أيُّها المؤمنون على هذا الدِّين القيِّم وعلى ما أنْعَمَ به عليكم من هِدايتكُم له وقد ضلَّ عنه كثيرٌ من الناسِ، واسألوه أنْ يُثَبِّتكُمْ عليه إلى الممات.

اللَّهُمَّ إنا نسألُك بأنا نَشْهد أنَّك أنت الله لا إِله إلاَّ أنت الأحدُ الصَّمَدُ الذي لم يلد ولم يولد ولم يكنْ له كفواً أحدٌ، يا ذَا الجلالِ والإِكرامِ، يا مَنَّانُ يا بديعَ السمواتِ والأرضِ، يا حيُّ يا قيومُ، نسألك أن تُوفِّقنَا لما تُحبُّ وترضَى، وأنْ تْجعَلنَا ممَّنْ رضِي بك ربَّاً، وبالإِسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلّم نبيَّاً، ونسألك أنْ تُثبتنا على ذلك إلى المماتِ، وأنْ تغفرَ لنَا الخطايَا والسيئاتِ، وأنْ تَهبَ لنا منك رحمة إنَّك أنْتَ الوهابُ، وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمدٍ وآلِهِ وصحبهِ وأتْبَاعهِ إلى يوم الدِّين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر موقع بن عثيمين/بتصرف بسيط



أكمل قراءة بقية الموضوع »

يا ظمآن إلى رمضان صحح العزم على القيام




أكمل قراءة بقية الموضوع »
الخميس، 11 أغسطس 2011

يا ظمآن إلى رمضان قد أقبل شهر القرآن



أكمل قراءة بقية الموضوع »

يا ظمآن إلى رمضان هذا شهر الجود والإحسان


يا ظمآن إلى رمضان هذا شهر الجود والإحسان


أكمل قراءة بقية الموضوع »
الجمعة، 5 أغسطس 2011

شرح دعاء القنوت



الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى أما بعد:
فنحمد لله حمدا كثيرا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه أن منّ علينا وبلغنا رمضان فنسأله بمنّه وكرمه أن يُتمّ علينا نعمته ويرزقنا صيامه وقيامه على الوجه الذي يرضيه عنا وأن يجعلنا فيه من المقبولين ومن عتقائه من النار .
أحبتي : كثيرا ما نسمع هذه الأيام ـ بفضل الله ـ دعاء القنوت في صلاة التراويح ، وقد تخفى على الكثير معاني هذه الكلمات التي ندعو ويدعو بها الإمام،وحتى يكتمل حضور القلب عند الدعاء ونستشعر ما يدعو به الإمام من دعاء فنكون أقرب إلى الله وأخشع له ، سأضع بين أيديكم معنى دعاء القنوت الوارد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك من شرح الشيخ بن عثيمين ـ رحمه الله رحمة واسعة ـ نفعني الله وإياكم بما نقول ونسمع.

نص حديث دعاء القنوت :

ورد في مسند الإمام أحمد عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: علَّمني رسول الله صلى الله عليه وسلّم كلمات أقولهن في قنوت الوتر: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شرَّ ما قضيت، فإنك تقضي ولا يُقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تبارك ربنا وتعاليت»(1)

الشرح:
«اللهم اهدنا فيمن هديت» أي دلنا على الحق ووفقنا للعمل به؛ وذلك لأن الهداية التامَّة النافعة هي التي يجمع الله فيها للعبد بين العلم والعمل؛ لأن الهداية بدون عمل لا تنفع، بل هي ضرر؛ لأن الإنسان إذا لم يعمل بما علم صار علمه وبالاً عليه.
مثال الهداية العلمية بدون العمل: قوله تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّواْ الْعَمَى عَلَى الْهُدَى } [فصلت: 17]، أي بينَّا لهم الطريق وأبلغناهم العلم، ولكنهم ـ والعياذ بالله ـ استحبوا العمى على الهدى.
ومن ذلك أيضًا من الهداية التي هي العلم وبيان الحق، قول الله تبارك وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلّم: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52]، أي تدل وتبين وتعلم الناس الصراط المستقيم.

وأما الهداية التي بمعنى التوفيق فمثل قوله تعالى {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ } [القصص: 56].
هذه هداية التوفيق للعمل، فالرسول صلى الله عليه وسلّم لا يستطيع أن يوفق أحدًا للعمل الصالح أبدًا، ولو كان يستطيع ذلك لاستطاع أن يَهْدِي عمه أبا طالب، وقد حاول معه حتى قال له عند وفاته ـ أي قال لعمِّه عند وفاة عمِّه : « يا عم، قل : لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله»، ولكن قد سبقت من الله ـ عزَّ وجلَّ ـ الكلمة بأنه من أهل النار ـ والعياذ بالله ـ فلم يقل: «لا إله إلا الله»، وكان آخر ما قال : « هو على ملة عبد المطلب »(2)، لكن الله ـ عزَّ وجل ـ أذن لرسوله صلى الله عليه وسلّم أن يشفع له، لا لأنه عمه، لكن لأنه قام بالدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلّم وعن الإسلام، فشفع النبي صلى الله عليه وسلّم في عمه فكان في ضحضاح من نار وعليه نعلان من نار يغلي منهما دماغه وإنه لأهون أهل النار عذابًا، قال النبي صلى الله عليه وسلّم: «ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار».
فإذا قلنا في دعاء القنوت : « اللهم اهدنا فيمن هديت» فإننا نسأل الهدايتين، هداية العلم وهداية العمل، كما أن قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة: 6]، يشمل الهدايتين هداية العلم، وهداية العمل، فينبغي للقارئ أن يستحضر أنه يسأل الهدايتين : هداية العلم وهداية العمل.
وقوله: « فيمن هديت » هذه من باب التوسل بإنعام الله تعالى على من هداه، أن ينعم علينا نحن أيضًا بالهداية.
ويعني: أننا نسألك الهداية فإن ذلك من مقتضى رحمتك وحكمتك ومن سابق فضلك فإنك قد هديت أناسًا آخرين.
ـ وعافنا فيمن عافيت ـ
«وعافنا فيمن عافيت » عافنا من أمراض القلوب وأمراض الأبدان. وينبغي لك يا أخي أن تستحضر وأنت تدعو، أن الله يعافيك من أمراض البدن، وأمراض القلب؛ لأن أمراض القلب أعظم من أمراض البدن ولذلك نقول في دعاء القنوت: «اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا».
أمراض الأبدان معروفة لكن أمراض القلوب. تعود إلى شيئين:
الأول : أمراض الشهوات التي منشؤها الهوى.
الثاني : أمراض الشبهات التي منشؤها الجهل.


فالأول : أمراض الشهوات التي منشؤها الهوى، أن يعرف الإنسان الحق، لكن لا يريده؛ لأن له هوًى مخالفًا لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلّم.


والثاني : أمراض الشبهات التي منشؤها الجهل؛ لأن الجاهل يفعل الباطل يظنه حقًّا وهذا مرض خطير جدا .
فأنت تسأل الله المعافاة والعافية من أمراض الأبدان، ومن أمراض القلوب، التي هي أمراض الشبهات، وأمراض الشهوات.



ـ وتولنا فيمن توليت ـ

وقولنا: « تولنا فيمن توليت » أي كُنْ وليًّا لنا، والولاية نوعان: عامَّة وخاصَّة.
فالولاية الخاصَّة: للمؤمنين خاصَّة، كما قال تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 752]، فتسأل الله تعالى الولاية الخاصة التي تقتضي العناية بمن تولاه الله عزَّ وجلَّ والتوفيق لمايحبه ويرضاه.
أما الولاية العامة، فهي تشمل كل أحد، فالله ولي كل أحد، كما قال تعالى : {حَتَّى إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ} [الأنعام: 16]، وهذا عام لكل أحد، ثم قال : {ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللَّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ} [الأنعام: 26].
لكن عندما نقول: «اللهم اجعلنا من أوليائك »، أو «اللهم تولنا»، فإننا نريد بها الولاية الخاصة، وهي تقتضي العناية والتوفيق لما يحبه ويرضاه.

ـ وبارك لنا فيما أعطيت وقنا شر ما قضيت ـ

وقولنا: « وبارك لنا فيما أعطيت » البركة هي الخير الكثير الثابت، ويعيد العلماء ذلك إلى اشتقاق هذه الكلمة، فإنها من البِرْكة، بكسر الباء وهي مجمع الماء، فهي شيء واسع ماؤه كثير ثابت. فالبَرَكَة هي الخيرات الكثيرة الثابتة. والمعنى أي : أنزل لي البركة فيما أعطيتني.
«فيما أعطيت» أي أعطيت من المال والولد والعلم وغير ذلك مما أعطى الله عزَّ وجلَّ، فتسأل الله البركة فيه؛ لأن الله إذا لم يبارك لك فيما أعطاك، حرمت خيرًا كثيرًا.
ماأكثر الناس الذين عندهم مال كثير لكنهم في عداد الفقراء؛ لأنهم لا ينتفعون بمالهم، يجمعونه ولا ينتفعون به. وهذا من نزع البركة.
كثير من الناس عنده أولاد، لكن أولاده لا ينفعونه لما فيهم من عقوق، وهؤلاء لم يُبَارَكْ لهم في أولادهم.
تجد بعض الناس أعطاه الله علمًا كثيرًا لكنه بمنزلة الأمي، لا يظهر أثر العلم عليه في عبادته، ولا في أخلاقه، ولا في سلوكه، ولا في معاملته مع الناس، بل قد يُكْسِبه العلم استكبارًا على عباد الله، وعلوًّا عليهم، واحتقارًا لهم، وما علم هذا أن الذي منَّ عليه بالعلم هو الله، تجده لم ينتفع الناس بعلمه، لا بتدريس، ولا بتوجيه، ولا بتأليف، بل هو منحصر على نفسه، وهذا بلا شك حرمان عظيم، مع أن العلم من أبرك ما يعطيه الله للعبد؛ لأن العلم إذا علَّمْته غيرك ونشرته بين الناس، أُجِرتَ على ذلك من عدة وجوه:
الأول: أن في نشرك للعلم نشرًا لدين الله ـ عزَّ وجلَّ ـ فتكون من المجاهدين في سبيل الله؛ لأنك تفتح القلوب بالعلم، كما يفتح المجاهد البلاد بالسلاح والإيمان.
الثاني: من بركة نشر العلم وتعليمه أن فيه حفظًا لشريعة الله عزَّ وجلَّ، وحماية لها؛ لأنه لولا العلم لم تحفظ الشريعة.
الثالث: من بركة نشر العلم، أنك تُحْسِن إلى هذا الذي علمته؛ لأنك تبصره في دين الله ـ عزَّ وجلَّ ـ فإذا عبد الله على بصيرة كان لك مثل أجره؛ لأنك أنت الذي دللته على الخير، والدال على الخير كفاعله.
الرابع: أنَّ في نشر العلم وتعلميه زيادة له، فعلم العالم يزيد إذا علّم الناس؛ لأنه استذكار لما حفظ وانفتاح لما لم يحفظ، كما قال القائل:
يزيد بكثرة الإنفاق منه وينقص إن به كفًّا شددتا أي : إذا أمسكته ولم تعلمه نقص.
« وقنا شر ما قضيت » الله عزَّ وجلَّ يقضي بالخير ويقضي بالشر. أما قضاؤه بالخير فهو خير محض في القضاء والمقضي.
مثال القضاء بالخير : القضاء للناس بالرزق الواسع، والأمن والطمأنينة، والهداية والنصر.. إلخ. هذا خير في القضاء والمقضي.
القضاء بالشر : خير في القضاء، شر في المقضي.

مثال ذلك : القحط (امتناع المطر) هذا شر، لكن قضاء الله به خير، كيف يكون القضاء بالقحط خيرًا؟
لو قال قائل : إن الله يقدّر علينا القحط، والجدب، فتموت المواشي، وتفسد الزروع، فما وجه الخير؟


نقول : استمع إلى قول الله سبحانه وتعالى : {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم: 14]، إذًا لهذا القضاء غاية حميدة، وهي الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى من معصيته إلى طاعته، فصار المقضي شرًّا والقضاء خيرًا.
وعلى هذا فـ« ما» هنا اسم موصول.
والمعنى: قِنَا شرَّ الذي قضيت، فإن الله تعالى يقضي بالشرِّ لحكمة بالغة حميدة، وليست (ما) هنا مصدرية أي شر قضائك لكنها اسم موصول بمعنى الذي، لأن قضاء الله ليس فيه شر، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلّم فيما أثنى به على ربه: « والخير بيديك والشر ليس إليك » لهذا لا ينسب الشر إلى الله سبحانه وتعالى.
ـ إنك تقضي و لا يقضى عليك, إنه لا يزل من واليت و لا يعز من عاديت ـ
ـ إنك تقضي ولا يُقضى عليك ـ
الله عزَّ وجلَّ يقضي قضاء شرعيًّا وقضاء كونيًّا، فالله تعالى يقضي على كل شيء وبكل شيء؛ لأن له الحكم التام الشامل.
« ولا يقضى عليك » أي لا يقضي عليه أحد، فالعباد لا يحكمون على الله، والله يحكم عليهم، العباد يُسألون عما عملوا، وهو لا يُسأل: {لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 32].


ـ إنه لا يذل من واليت، ولا يعزّ من عاديت ـ

وهذا كالتعليل لقولنا فيما سبق : « وتولنا فيمن توليت »، فإذا تولى الله الإنسان فإنه لا يذل، وإذا عادى الله الإنسان فإنه لا يعز. ومقتضى ذلك أننا نطلب العز من الله سبحانه، ونتقي من الذل بالله عزَّ وجلَّ، فلا يمكن أن يذل أحد والله تعالى وليه، فالمهم هو تحقيق هذه الولاية. وبماذا تكون هذه الولاية؟
هذه الولاية تكون بوصفين بيّنهما الله عزَّ وجلَّ في كتابه، فقال عزَّ وجلَّ:
{أَلا إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} [يونس: 26، 36]، وصفات أحدهما في القلب، والثاني في الجوارح. (الذين آمنوا) في القلب، (وكانوا يتقون) هذه في الجوارح، فإذا صلح القلب والجوارح؛ نال الإنسان الولاية بهذين الوصفين، وليست الولاية فيمن يدعيها من أولئك القوم الذين يسلكون طرق الرهبان وأهل البدع الذين يبتدعون في شرع الله ما ليس منه، ويقولون نحن الأولياء.
فولاية الله عزَّ وجلَّ التي بها العز هي مجموعة في هذين الوصفين :الإيمان والتقوى.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أخذًا من هذه الاية :
{الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ } [يونس: 36]، « من كان مؤمنًا تقيًّا كان لله وليًّا »، وصدق رحمه الله؛ لأن هذا الذي دلَّ عليه القرآن.


ـ ولا يعزّ من عاديت ـ
يعني أن من كان عدوًّا لله فإنه لا يعز، بل حاله الذل والخسران والفشل، قال الله تعالى: {مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ} [البقرة: 89]، فكل الكافرين في ذل وهم أذلة. ولهذا لو كان عند المسلمين عز الإسلام وعز الدين وعز الولاية؛ لم يكن هؤلاء الكفار على هذا الوضع الذي نحن فيه الان، حتى إننا ننظر إليهم من طرف خفي، ننظر إليهم من طريق الذل لنا، والعز لهم؛ لأن أكثر المسلمين اليوم مع الأسف لم يعتزوا بدينهم، ولم يأخذوا بتعاليم الدين، وركنوا إلى مادة الدنيا، وزخارفها؛ ولهذا أصيبوا بالذل، فصار الكفار في نفوسهم أعز منهم. لكننا نؤمن أن الكفار أعداء لله وأن الله كتب الذل على كل عدو له، قال الله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يُحَآدُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ فِي الأَذَلِّينَ} [المجادلة:02]. وهذا خبر مؤكد،ثم قال : {كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [المجادلة: 12]، فمن عادى الله عزَّ وجلَّ فهو ذليل لا يمكن أن يكون عزيزًا إلا في نظر من لا يرى العزة إلا في مثل ما كان عليه هذا الكافر، وأما من نظر أن العزة لا تكون إلا بولاية الله عزَّ وجلَّ والاستقامة على دينه فإنه لا يرى هؤلاء إلاَّ أَذَلَّ خلق الله.
ـ تباركت ربنا وتعاليت ـ
« تباركت ربنا وتعاليت » هذا ثناء على الله عزَّ وجلَّ بأمرين: أحدهما التبارك، والتاء للمبالغة؛ لأن الله عزَّ وجلَّ هو أهل البركة « تباركت » أي كثرت خيراتك وعمت ووسعت الخلق؛ لأن البركة كما قلنا فيما سبق هي الخير الكثير الدائم.
وقوله: « ربنا » أي يا ربنا، فهو منادى حذفت منه ياء النداء.
وقوله: « وتعاليت » من العلو الذاتي والوصفي. فالله سبحانه وتعالى عليٌّ بذاته وعليٌّ بصفاته. عليٌّ بذاته فوق جميع الخلق، وعلوه سبحانه وتعالى وصف ذاتي أزلي أبدي، أما استواؤه على العرش فإنه وصف فِعْلِيٌّ يتعلق بمشيئته سبحانه وتعالى،والعرش:هو أعلى المخلوقات، وعليه استوى الله عزَّ وجلَّ، يعني علا عليه علوًّا يليق بجلاله وعظمته، لا نكَيِّفُه ولا نمثِّله وهذا العلو أجمع عليه السلف الصالح لدلالة القرآن والسنة والعقل والفطرة على ذلك(3).
وأما العلو الوصفي فمعناه أن الله له من صفات الكمال أعلاها وأتمها، وأنه لا يمكن أن يكون في صفاته نقص بوجه من الوجوه.
وفي دعاء القنوت جملة يكثر السؤال عنها مما يدعو به أئمتنا في قنوتهم، يقولون: « هب المسيئين منا للمحسنين » فما معناها؟
أقرب الأقوال فيها أنها من باب الشفاعة، يعني أن هذا الجمع الكبير فيهم المسيء، وفيهم المحسن، فاجعل المسيء هدية للمحسن بشفاعته له فكأنه قيل وشفع المحسنين منا في المسيئين.
تم بحمد الله وتوفيقه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
(1) رواه أحمد (1/199)،وأبوداود، كتاب الصلاة، باب القنوت في الوتر، رقم (1425)، والترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في القنوت في الوتر، رقم (464)، والنسائي،كتاب قيام الليل،باب الدعاء في الوتر، رقم(1745)، وابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في القنوت في الوتر، رقم (1178).

(2) رواه البخاري، كتاب المناقب، باب قصة أبي طالب، رقم(3884)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت...، رقم(24).



أكمل قراءة بقية الموضوع »
الخميس، 4 أغسطس 2011

درر منثورة حول شهر رمضان


حلقة برنامج الدر المنثور للشيخ المغامسي التي نثر فيها دررا جليلة حول شهر رمضان المبارك
بلغنا الله وإياكم الشهر ورزقنا صيامه وقيامه على الوجه الذي يرضيه عنا.






للتحميــل:


أكمل قراءة بقية الموضوع »

برنامج عملي لاغتنام شهر رمضان



أكمل قراءة بقية الموضوع »

هذا حالنا في رمضـــان فعذرا رمضان...



في بحث واستفتاء وأسئلة طرحت على فئات من المجتمع رجالاً ونساء ، موظفين وطلاباً ، عن حالهم وعن أوقاتهم في رمضان فجاءت الاعترافات التي تؤكد لنا قوله صلى الله عليه وسلم : ( بدأ الإسلام غريبا ، وسيعود غريباً )

فقائل أقضي الليل أمام شاشات التلفاز أطالع القنوات الفضائية حتى طلوع الفجر مع بعض زملائي..

عذراً رمضان .

وقائل تحت أضواء الملاعب ضمن سلسلة مباريات مقامة في ليالي رمضان ..

أقول عذراً رمضان ..

وقائل على موائد البلوت والورق في المجالس وعلى الأرصفة ..

أقول عذراً رمضان ..


وقائل أقضي الأوقات بالتنزه في الحدائق تارة وفي الأسواق تارة ..

إنا لله وإنا إليه راجعون ..

يا أمةً لعبت بدين نبيها***كتلاعب الأطفال بالأوحال

وإذا تلا الإمام عليهم سورة*** فأطالها عدّوهُ في الأثقال

أما أهل الوظائف فسهر بالليل ثم كسل وخمول طوال النهار .. والنتيجة لوم وتوبيخ وخطابات إنذار .

آخر يقول:


أنا أحسن من غيري حيث يتسنى لي النوم في المكتب ..

ضاعت الأمانات التي قامت عليها الأرض والسماوات .
وآخر يقول في رمضان يكثر غيابي وتكثر الحسميات ..
أما الأئمة فيشتكون وينادون ويقولون عذراً رمضان ..

ففي لقاءات مع بعض الأئمة تحدث بعضهم مستبشرين بزيادة المصلين في رمضان وإقبال الناس على الطاعة..
وعبّر آخرون عن حزنهم لحال المتخاذلين حتى في رمضان ..
وقال آخر إنهم يزدادون في صلاة الفجر حتى يمتلأ المسجد بهم ، ولكنا لا نكاد نراهم في صلاة الظهر والعصر ، فقد انقلبت عندهم الحياة .. الليل نهار ، والنهار ليل ..

أما في الأسواق فاسمع الأخبار من رجال الهيئات والأخبار...
أما في المقاهي فسُئل أحد لاعاملين في إحدى المقاهي عن الفرق بالنسبة لهم عن العمل في رمضان وفي غير رمضان فأجاب :

إن العمل في رمضان يكون أكثر تعباً وإرهاقاً حيث يكثر الزبائن ويزدحمون بمعدل النصف عن غير رمضان ..
يمضون ليلهم كله في المقاهي بين شيشة وورق ودخان .. كيف لا نقول

عذراً رمضان !!!..

كيف لا نصيح وننادي ونقول عذراً رمضان!!! ..

أما الأبناء فعلى الأرصفة والطرقات .. صخب ولهو ..
فاسأل نفسك أين الراعي عن الرعية ؟!...
أما النساء فسهرات نسائية وانشغال في إعداد أصناف الحلويات والمشروبات والمأكولات ..

أمن أجل هذا شرع رمضان ؟ !

وأمهات يسهرن حتى الفجر في انتظار الأولاد الذين لا يعودون إلا في هذه الأوقات المتأخرة .
أما الأسواق والمجمعات فحدث ولا حرج..
فأين العبادة ؟! أين الجد والاجتهاد ؟!
أليست الأعمار محدودة ؟!

يقول أحدهم أنام بعد الفجر ولا أستيقظ إلا بعد صلاة العصر .. فالنوم عبادة ..
وآخر يقول يوقظني والدي عندالإفطار وفي بعد الأحيان لا أفطر إلا قبيل صلاة العشاء ..
أقول إنا لله وإنا إليه راجعون ..

ومع أحد الزبائن في إحدى المقاهي كانت هذه الأسئلة السريعة ..
منذ متى وأنت هنا ؟
قال : من الساعة الثانية عشرة
إلى متى تجلس ؟
قال : إلى وقت السحور
هل أنت موظف ؟
قال : نعم أنا موظف حكومي
ألا تتأخر عن دوامك ؟
قال : أتأخر قليلاً ثم أكمل النوم في المكتب
هذا هو رمضان اليوم .. هذا هو رمضان اليوم عند كثير من الفئات ..
فيا غربة الصائمين ..ويا حسرة المفرطين ..

وعذراً رمضان فما قدرناك حق قدرك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من محاضرة عذرا رمضان /بتصرف يسير

أكمل قراءة بقية الموضوع »

أصناف الناس أمام رمضان

عن أبي واقد الليثي « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب واحد ، قال ॥ فوقفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها وأما الآخر فجلس خلفهم وأما الثالث فأدبر ذاهبا ॥ فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا أخبركم عن النفر الثلاثة ؟ أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله .. وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه .. وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه » رواه البخاري

قال في الفتح ...
ومعنى « أوى إلى الله » لجأ إلى الله , أو على الحذف أي انضم إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ومعنى « فآواه الله » أي جازاه بنظير فعله بأن ضمه إلى رحمته ورضوانه . وفيه استحباب الأدب في مجالس العلم وفضل سد خلل الحلقة ...

قوله : « فاستحيا » أي ترك المزاحمة كما فعل رفيقه حياء من النبي صلى الله عليه وسلم وممن حضر قاله القاضي عياض , وقد بين أنس في روايته سبب استحياء هذا الثاني فلفظه عند الحاكم : « ومضى الثاني قليلا ثم جاء فجلس » فالمعنى أنه استحيا من الذهاب عن المجلس كما فعل رفيقه الثالث .

قوله : « فاستحيا الله منه » أي رحمه ولم يعاقبه .
قوله : « فأعرض الله عنه » أي سخط عليه , وهو محمول على من ذهب معرضا لا لعذر , هذا إن كان مسلما , ويحتمل أن يكون منافقا ....
انتهى كلام ابن حجر مختصرا

في هذا الحديث المبارك يقسم النبي عليه السلام الناس إلى ثلاثة أقسام بالنسبة لمجلس العلم ( الحلقة ) وهم

1. مهتم ومزاحم للوصول إلى أقرب نقطة للنبي عليه السلام الذي يمثل العلم
2. مستح من النبي ومن المسلمين فجلس وهذا ما يؤكده ابن حجر في فتحه عندما قال إنه ذهب قليلا ثم استحيا ورجع إلى النبي عليه السلام .
3. معرض ومدبر عن حِلق الذكر وعن العلم فهذا من الذين يعرض الله عنهم
وإذا كان رمضان هو درس من دروس الإسلام العظيمة فالناس بالنسبة له أيضا ثلاثة أصناف:
• صنف أوى إلى رمضان وقام ليله وصام نهاره وأقام ما أمره الله ونهى عن ما نهى الله وعاهد الله على التوبة والالتزام وعدم النكوص { إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما } الفتح قد عاهد نفسه على أن يغير نفسه نحو الأحسن وكره أن يعود في المعصية والكفر كما كره أن يقذف في النار وهذه حلاوة الإيمان فيجدها في قلبه تعينه على الاستمرارية والطاعة وعدم النكوص.

• وصنف أخر أثر فيه رمضان على استحياء من الله ومن الناس فهو يستحيي من الله ويستحيي من الناس قد قام رمضان وصامه لكنه لم يعقد العزم على التوبة والانابة فهو متردد بين ذلك وذلك أولئك قال عنهم الله { وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم } [التوبة:102] فهؤلاء يحتاجون إلى عزيمة واصرار واهتمام بدينهم حتى بدخلون في الصنف الأول

• وصنف ثالث من الناس دخل عليهم رمضان وذهب رمضان ولم يحرك فيهم ساكنا ولم يؤثر في حيلتهم ولم يهز شيئا من كيانهم كأنهم المعرضون الذي تتلى عليهم آيات الله فيدبرون عنها ويفرون منها هؤلاء هم الصنف الخطير والأخطر في المجتمع

فهذه هي أصناف الناس أمام رمضان وأمام كل درس من دروسه

فيا ربنا اجعلنا من الذين استأنسوا بالله في رمضان واجعلنا من الذين أووا إلى رمضان فآواهم الله إليه واجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه آمين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
موقع طريق الإسلام


أكمل قراءة بقية الموضوع »

منظر من اليمن

منظر من اليمن

من أنا

صورتي
أنا قلب ينبض بالحب ويزهر بالعطاااااااااء ... أنا شوق تعدى حدود المجرة والفضاااااء..... أنا من تحبكم في الله ...

المتابعون

المتواجدون الآن

اشتياقي لك غريب

وصف المدونة

مدونة ضمنتها قطوف من الفوائد وروائع الكلم لتكون واحة غناء يستظل بها زائرها فيستنشق من عبيرها كل ماهو مفيد وممتع .سائلة المولى الإخلاص والقبول
قال ابن القيم : إياك أن تمكن الشيطان من بيت أفكارك وإرادتك،فإنه يُفسدها عليك فسادا يصعب تداركه ويُلقي إليك أنواع الأفكار المُضرة ويحول بينك وبين الفكر فيما ينفعك،وأنت الذي أعنته على نفسك بتمكينه من قلبك وخواطرك . .

إحصائيات المدونة