كيف تجعل ابنك صديقك ؟
أ – اكتشف الإيجابيات الصغيرة.
ب – عبّر له عن حبك.
جـ - تحدث كصديق.
د – شاركه المتعة.
هـ - شاركه العبادة.
في مقالنا هذا نتعرض إلى العنصر الثالث: تحدث كصديق .
في هذا العنصر الهام نفصّل _بإذن الله تعالى_ ست مهارات هامة وهي:
1 – اترك محاضراتك.
2 – اختصر إجابتك.
3 – قلّل أسئلتك .
4 – اختر أسئلتك .
5 – تكلم لمجرد الحديث
6 – صارح ابنك المراهق .
المهارة الأولى من مهارات الحديث كصديق، هي: اترك محاضراتك:
كثير من جلسات الآباء مع الأبناء فيها محاضرات طويلة، ويتكرر فيها تشغيل شريط معين لكل مناسبة تشاجر مع أخيه شغل محاضرة "عيب عليك" الأب ضرب ولده وأنّبه ضميره شغل محاضرة "أنا أحبكم لأجل مصلحتكم"، جاء ذكر المدرسة شغل محاضرة "الدراسة وشد حيلك".الولد يقول في خاطره : يا الله هذه عاشر مرة أسمع فيها نفس الكلام .
الكلام بهذه الطريقة لا يفيد كثيراً، لذلك نقدر ونتخيل مدى نجاح أو فشل التعليم النظامي الذي يقوم على سماع الكلام من المعلمين ست ساعات يومياً لمدة 12 سنة على الأقل، أولادنا يخرجون لا يعرفون يتكلمون مع الناس، ولا يعرفون يستمعون لغيرهم ، أم قد نسوا كل الذي أخذوه؟ 12 سنة من عمر الإنسان ثمن غالٍ جداً، لمجرد شهادة ومن أجل وظيفة؟
الأب الحكيم يحاول أن يجعل كلامه مختصراً ومحدد الهدف، وإن كان لا بد أحياناً من بعض المحاضرات فلتكن محاضرات وقائية قبل الخطأ وليست علاجية بعد الخطأ، وبذلك تخلص ابنك من ضغط الاتهام ومسؤولية الدفاع عن النفس وتحوله إلى شريك في الكلام يساهم معك في إثبات صحة ما تقول من خلال تجاربه الشخصية ويتحول من معارض إلى مُغَيِّر.توقفك عن إلقاء المحاضرات إلا القليل من التوجيهات الوقائية والمختصرة قدر الإمكان سيضاعف تأثير الكلام وفائدته، لذلك دعنا نستبدل المحاضرات الطويلة والمملة بخير الكلام وخير الكلام ما قلّ ودلّ، أحياناً نقع في المحاضرات بسبب إسهابنا في الإجابة عن سؤال سأله المراهق وتورط.عن هذه النقطة تحدثنا المهارة الثانية من مهارات الحديث كصديق، وهي: اختصر إجاباتك .
المهارة الثانية: اختصر إجاباتك:
يميل الآباء للتحدث كثيراً وإظهار ثقافتهم الواسعة أمام أبنائهم، فإذا سأله ابنه سؤالاً محدداً يجيب الأب ويتفرع في الإجابة ويطيل ويأخذ راحته والابن مهما يكن بشر يمل، وحبه واحترامه لوالده يمنعه أن يقول: يا أبتِ يكفي، ولذلك تلاحظ اختفاء أي علامة اهتمام ، ينتظر فقط متى يعتقه أبوه، والأب مسترسل في الكلام كأن الولد يقول في نفسه: أنا غلطان أني سألتك ، سألتك وتوهقت، قيمة كلام هذا الأب مهما كانت لن تكون بقيمة كلام الرسول _صلى الله عليه وسلم_ ورغم ذلك كان _عليه الصلاة والسلام_ يتخير الأوقات المناسبة في كلامه يخشى أن يمل الصحابة الذين هم أكثر تشوقاً لحديثه _عليه الصلاة والسلام_ من تشوق الأبناء لحديث هذا الأب، عن عبد الله بن مسعود _رضي الله عنه_ قال: كان رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ يتخولنا في الأيام بالموعظة كراهة السآمة علينا" رواه البخاري ومسلم، لذلك وجب إصلاح هذا الخلل في كلامنا، ليس فقط مع المراهقين ، بل حتى مع الطفل الصغير، ويكفينا ويكفيه الإجابة على قدر سؤاله، هذا إذا كنا نريده أن يسأل مرة ثانية.
المهارة الثالثة: قلل أسئلتك:
يقول الدكتور عبد الكريم بكار في كتابه (دليل التربية الأسرية) علينا أن نحذر من الاستقصاء ومحاولة التحقق من كل صغيرة وكبيرة في حياته، إذ ليس هناك أي مصلحة في أن ينكشف الابن أمامنا على نحو تام، ويقول الحسن البصري: "ما استقصى كريم قط"، وقال سفيان الثوري: ما زال التغافل من شيم الكرام، ويقول الشاعر:
ليس الغبي بسيد في قومه *** لكن سيد قومه المتغابي
هذا القدر من التغافل المعقول يريحنا أولاً ثم يريح أبناءنا من الأسئلة الكثيرة ، وبالذات الأسئلة العادية والصغيرة هذه الأسئلة مهما كانت عادية وصغيرة تمثل سلطة وسيطرة، وهذا الذي يحتاج المراهق أن يتخلص منه ولو ظاهرياً، حتى تستمد شخصيته شيئاً من القوة والاستقلال بذاته عن والديه، ولذلك تجده يجيب باختصار وضيقة نفس ويترهب منها، والأهل يظنون خطأ أنه مخف شيئاً أو فعل فعلاً خاطئا، ويشكون فيه والأفكار تكثر وهو ما عمل شيئاً مجرد أنه يتضايق من الأسئلة.. تخيلي يا أختي الفاضلة الضيق الذي يشعر به الزوج مثلاً لما تكثرين عليه الأسئلة، وكل دقيقة تفتحين له محضراً (سين جيم، سين جيم) يتضايق الزوج ما يتحمل، كذلك المراهق ما يجد سلطة واضحة أو سيطرة مباشرة عليه.
أخي الفاضل أختي الفاضلة ، رغم تقليل الأسئلة تستطيعون أن تعرفوا أكثر عن حياة ابنكم والمعلومات التي تطمئنكم من خلال المهارة الرابعة من المهارات، وهي: اختر أسئلتك .
المهارة الرابعة: اختر أسئلتك:
مثلاً صديق ولدك الجديد تريد أن تعرف شيئاً عنه؟ لست بحاجة أن تلبس ملابس الشرطة، وتسأل: ما اسم صاحبك؟ من والده؟ ماذا تعملون مع بعض؟ وأين تذهبون؟ ماذا عندكم هناك؟ تستطيع أخذ أضعاف هذه المعلومات من خلال الصداقة التي بينكم، تختار له سؤالاً مفتوحاً، مثلاً: كلمني عن صاحبك فلان ، ما أكثر شيء أعجبك فيه؟ إذا كنت تريد تعرف شيئاً عن طلعته التي طلعها مثلاً افتح له مجال الحديث بسؤال، مثل: هاه فلان ما أحلى ما في طلعة اليوم، سؤال يطلب المعلومة ويمنح الثقة والمحبة في نفس الوقت، إذن اختر أسئلة غير مباشرة، وكذلك تحتوي على شيء يشجعه على الكلام ويشعره بالأمان والراحة، وكل ما اهتميت باختيار أسئلتك أتتك معلومات أكثر دون بحث عنها لكن تظل عند المراهقين بعض الأسرار الخاصة، وهذا طبعي، يقول الدكتور مأمون المبيض في كتابه (أولادنا من الطفولة إلى الشباب): "من غير المعقول أن تتوقع أن يخبرك المراهق بكل شيء في حياته فهو يهوى أن تكون له أسراره التي تشعره باستقلاله وحريته".ا.هـ
أكمل قراءة بقية الموضوع »
الرومانســـــــــــي
الكاتب: محمد الحضيف - يوم: 16 مارس, 2008
كنا قد تشاجرنا هذا الصباح ، على أمر سخيف .
أعترف أني كنت البادئ بالاستفزاز .
قلت لها : - لماذا لا أسمع منك كلمة حالمة ، شيئا من تلك الرومانسيات ، التي تملأ حياة بعض الناس ، فتجعلها وردا وقوس قزح ..؟
صوبت نحوي نظرة باهتة ، ثم قالت بسرعة : - “الشاهي ناقصه حلا
قلت ، وقد بدأت وتيرة صوتي تعلو : - “حياتنا كلها ناقصها حلا” .
أخذت ترتب أطباق الطعام أمامي ، دون أن تتكلم ، فبلغ الغيظ مني أقصاه ، فأهويت بقبضة يدى على معصمها ، وأطبقت عليها بشدة وأنا أهزها ، والكلمات تنطلق كالضجيج من فمي : - لمـاذا لا تسمعيني كلمـة حـب واحدة ، لماذا تقتلين حياتي ومشاعري المتأججة ، بهذا البرود .. ؟ لماذا .. لماذا ..؟
وأنطلقت أعدد عليها ما تحتاجه صحراء قلبي المجدبة . حدثتها عن العطش ، عن الجوع ، عن أحلام قتلها الصقيع … عن الحب ، يموت ظامئا .. جائعا .. تائها ، لا عينين يأوي إليهما .
كانت يدى تطبق على يدها ، ولم أشعر أني قد آذيت معصمها في غمرة إنفعالي ، مما أراه سكونا بلـيدا ، مميتا ، في مشاعرها تجاهي .
لم أدرك ذلك ، إلا حينما رأيت وجهها ينطق بكل معاني الألم ، وهي تقول لي بصوت متهدج : “يدي .. يدي .. أرجوك ، لقد أوجعتني” .
أطلقت يدها ، وسيطر على شعور بالندم ، وأخذت أتأملها ، وهي تغالب الدمع ، وتمسح يدها بيدها الأخرى .
قلت في نفسي : - (كيف يؤذي من يطلب الحب) ؟
كان واضحا أن يدها تؤلمها ، إذ لم تستطع أن تستخدمها في إكمال إفطارها . ولاحظت أيضا ، أنها على وشك أن تبدأ معي معركة ، فقد كانت متوترة ، وملامحها توحي بالرغبة في الرد على إتهاماتي وعدواني .
في دخيلة نفسي كنت أريد معركة من هذا النوع ، لأدينها ، ولأؤكد لها ، أنني (أنا) الإنسان المعطاء ، وهي تمثال من الشمع ، بلا مشاعر .
سادت لحظة من الصمت ، خشيت خلالها أن تنطفئ جذوة انفعالها فقلت مستفزا :
- يا ضيعة أحلامي . أنت تتحسسين يدك ، ومرهم كفيل بأن يحل المشكلة ، أما أنا فكيف أداوي قلبي الذي تيبس من الجفاف ..؟ رمقتني بنظرة عميقة ، لم أعتدها منها ، ثم قالت ، وقد أختفت كل معالم التوتر من وجهها : - هل تظن أني لو لم أكن أحبك ، سأبقى معك دقيقة واحدة ..؟
نزلت عبارتها كالصخرة على صدري : “إذن هي التي تقرر أن تبقى معي أولا تبقى ، وليس أنا . وبالتالي ، فمفهومها للحب هو الذي يحدد استمرار العلاقة بيننا” ..
هكذا خاطبت نفسي . لماذا لا تفهم أنـي أنـا لي رؤيتي الخاصة ، في أن نبقى معا أو لا نبقى ؟
لماذا لا تدرك أني أنا أيضا بحاجة لأن أحبها ، لكي أبقى معها ؟
إذا كانت تحبني وفق تصورها الخاص ، لماذا لا تمنحني الحق في أن أحبها بالشكل الذي أريد كذلك ؟
ألست في النهاية سأحبها هي ، وليـس شخصـا آخـر ..؟
أليس مؤذيا أن تقول لإنسان : ساعدني كي أحبك ، فيكون الجواب : لا عليك أنا أحبك ؟ ها هو يوم جديد ، وجولة من الإحباط جديدة ، وفشل يتراكم .
في الظهر ، أثناء رجوعنا إلى البيت من مقر عملها ، حيث تعمل معلمة في مدرسة في حي فقير ، رأيت على جانب الطريق إمراة تمشي ، مسرعة الخطا ، حافية القدمين .
كان يوما لاهبا ، أشعر فيه أن السيارة تئز تحتي من شدة الحرارة . كان منظر المرأة وهي تسير حافية على القار الذي سال بعضه وتشقق البعض الآخر من هول الحرارة التي تصبها الشمس على الأرض ، يثير الألم .
إلتفتت إلى حيث كنت أنظر ، فأبصرت المرأة ، وقالت بأسى : - لحظة .. لحظة قف قليلا . حينما أوقفت السيارة ، فتحت الباب ونزلت باتجاه المرأة .
مر بعض الوقت ، وأنا لا أدري لماذا نزلت ، ولا بماذا تتحدث مع المرأة ، وفجأة ، رأيتها تنزع حليها من يديها وتعطيها المرأة ، ثم أتجهت إلى السيارة ، وقالت لي : - معك نقود ؟
- كم تريدين .. قلت لها ؟ - الذي معك .. أجابت .
أخرجت من محفظتي الف وسبعمائه ريال ، هي كل ما معي ، وناولتها إياها ، فاتجهت إلى المرأة ووضعتها في يدها ، وتبادلتا بضع كلمات ، لم أسمعها ، وعادت إلى السيارة .
قبل أن تركب ، استدارت فجأة نحو المرأة ، وقالت : - خاله .. حين ألتفتت المرأة ، خلعت حذاءها ورمته تجاهها .
لم يصرفها عن النظر إلى يدي المرأة البائسة ، اللتين رفعتهما إلى السماء ، بعدما وضعـت الحذاء في قدميها ، اللتين أكلهما القار الحار ، إلا لهيب الرمضاء الذي أحرق قدميها ، وجعلها تتقافز ، كحمامة حطت على صفيح ساخن .
ركبت ، وخيم الصمت بيننا . هي ، أظن أنه قد ألجمها الموقف ، وصدمة التأثر ، لتعاسة هذه المرأة البائسة .
أما أنا فقد خجلت من نفسي : “أهذا الكيان الشامخ بلا مشاعر ؟ كم كنت ساذجا ، حينما كنت أغمس يدي في هذا المحيط ، ثم أعيدها متأففا أنه بلا محار … وبلا لؤلو” .
حينما وصلنا إلى البيت ، أستأذنتها لحظة بعدم النزول ، ودخلت البيت وأحضرت لها حذاء ، ولم أتكلم ، ولم نحتج إلى الكلام مرة أخرى .
أكمل قراءة بقية الموضوع »
الملوخية العجيبة
إذا كنت من الذين يكرهون الدواء، أو لا يستطيعون تعاطي أقراص المسكنات والمضادات الحيوية. أو من الذين يخافون من وخز الحقن، فيكفيك تناول "أكلة ملوخية" لتستريح من آلامك التي احتار في تشخيصها الأطباء، أو فشل في علاجها الدواء!!
فقد أثبت علماء المركز القومي للبحوث بمصر أن "الملوخية" لها العديد من الفوائد الصحية، حيث تقوي القلب والنظر وتخفف من متاعب الجهاز الهضمي والقولون وتخلصك من قائمة طويلة من الأمراض بدون أية مضاعفات جانبية!!
ومن الآن فصاعداً توقف عن الشجار مع زوجتك إذا كنت "لا تحب الملوخية" وأحرص على أن يكون هذا "الطبق" بمثابة ضيف دائم على مائدتك الغذائية!! ويقول الدكتور فوزي الشوبكي أستاذ ورئيس قسم التغذية بالمركز القومي للبحوث بمصر: تعد الملوخية وجبة غذائية كاملة نظراً لغناها بالفيتامينات والمعادن والكربوهيدرات والألياف، فقد اكتشف أن هذه النبتة تحتوي على كمية وفيرة من الفيتامينات (أ) و(ب) والأملاح المعدنية الهامة للجسم كالحديد والفسفور والكالسيوم والبوتاسيوم والمنجنيز والصوديوم، وأكثر ما يميز "الملوخية" عن غيرها من النباتات الورقية أنها لا تفقد أياً من مكوناتها الغذائية وفوائدها العلاجية بالغسيل والطهو، كما هو الحال مع أغذية أخرى مماثلة.
وبتحليل " الملوخية" وجد أن 100جرام منها إذا كانت طازجة تحتوي على 4% بروتين، وإذا كانت يابسة فإنها تحتوي على 22% بروتين و2% دهون و11% ألياف فضلاً عن غناها بفيتاميني (أ) و(ب) وكميات عالية من الحديد الذي يقضي على الأنيميا وفقر الدم ويحافظ على خلايا الجسم من التآكل، والفسفور الذي يحافظ على خلايا الدماغ ويجدد الذاكرة وينشط القدرات الذهنية، فيما يعتبر الكالسيوم أساسياً للحفاظ على الجسم والوقاية من هشاشة العظام. أما المنجنيز الذي يتوافر بكميات وفيرة في " الملوخية" فهو ضروري لتوليد هرمون الأنسولين الذي يضبط مقدار السكر في الدم ويكافح هشاشة العظام ويبعد شبح العقم الذي يؤدي الى نقص المنجنيز بالجسم في بعض الأحيان إلى الإصابة به.
فوائدها الصحية :
ولكن كيف ينظم "طبق الملوخية" ضربات القلب ويحول دون الإصابة بالأزمات القلبية؟
يجيب الدكتور فوزي الشوبكي قائلا: الفيتامين "أ" الذي تحتويه الملوخية معروف بفوائده العديدة في الحفاظ على الجسم، فهي كنبات ورقي تحتوي على مادة "الكلوروفيل الخضراء" ومادة "الكاروتين" بنسبة أعلى من تلك الموجودة في الجزر والخس والسبانخ، وتتحول مادة "الكاروتين" في الجسم إلى فيتامين (أ) الذي يقوي جهاز المناعة ويزيد من مقاومة الجسم للالتهابات والأمراض، ويقوي النظر، ويحافظ على أغشية الكثير من الأعضاء ويحميها من الشيخوخة المبكرة والتآكل. بينما يلعب فيتامين (ب) دوراً كبيراً في تحويل الغذاء الى طاقة وإفراز الأحماض الأمينية، وزيادة إفراز الهرمونات خاصة الذكورة. كما أثبتت الدراسة توافر مادة "الجلوكوسايدز" بكميات كبيرة في نبات الملوخية مقارنة بالبصل والبقدونس والثوم، حيث إن تلك المادة المشار اليها تحتوي على مركبات "فينولية" مثل "ال فلافونات" و"الجلوكوسيدات" وهي مواد تحمي الجسم مما يعرف بالشوارد الحرة الطليقة والمؤكسدة التي تعمل كعامل مختزل داخل الأوعية الدموية وتؤدي إلى تصلب الشرايين وزيادة نسبة الكوليسترول، وارتفاع ضغط الدم واضطراب نبضات القلب، وفي بعض الأحيان التعرض للأزمات القلبية. وأكدت الابحاث أن أكل الملوخية يقلل من تلك المخاطر ويحول دون الإصابة بتلك القائمة الطويلة من
الأمراض.
وعن دور "الملوخية" في علاج متاعب الجهاز الهضمي وحصوات الكلى ، يقول الدكتور فوزي الشوبكي:
تحتوي أوراق الملوخية على مادة مخاطية تسمى "ميوسولج" وكمية كبيرة من الألياف التي تحول تلك المادة الغرائية دون حدوث مضاعفات لها لمرضى القولون العصبي، ومن يعانون من اضطرابات الهضم ومشاكل بالمعدة. ولذلك فهي وجبة سهلة الهضم وملينة، حيث تساعد على التخلص من الإمساك وسهولة عملية الإخراج، وتخفف من الاضطرابات الهضمية لمرض الكبد والجهاز الهضمي والمتوقفين حديثاً عن التدخين، والذين غالباً ما يصابون بالإسهال أو الإمساك وتهدئ الأعصاب وتقلل من الاضطرابات العصبية وتخفض ضغط الدم وتدر البول.
ولكن ما هي علاقة الملوخية بتخفيف الاضطرابات العصبية؟
يجيب على هذا التساؤل الدكتور حسين زهدي الشافي استاذ الأمراض النفسية والعصبية قائلا:
تحتوي الملوخية على كميات عالية من مادة الكاروتين وفيتامين "أ" الذي يحسن من آداء الموصلات العصبية بالجسم، كما أن مادة الكاروتين والبيتاكاروتين تساعد أيضا على إفراز هرمون "السيرتونية" الذي يحسن من الصحة النفسية ويقاوم الاكتئاب ويشعر الانسان بنوع من المقاومة الذاتية والمناعية ضد المسببات العضوية للاكتئاب، ومن هنا تحفظ وجبة الملوخية حاجة الجسم اليومية من المواد المساعدة على إفراز هرمون "السيرتونين" وتحول دون التوتر والاضطرابات العصبية التي تصيب الانسان بسبب ضغوط الحياة أو التعرض لأزمات نفسية أول تناول وجبة غذائية دسمة تقلل من إفراز الهرمونات المساعدة على تنشيط الموصلات العصبية داخل جسم الانسان او تعيق الغدد الهرمونية عن إفراز المواد المقاومة للقلق والتوتر والاكتئاب. ومنشط جنسي .
لا تتوقف فوائد الملوخية عند كونها وجبة للسعادة الزوجية، تقاوم الاكتئاب وتخفف من القلق والتوتر، فهي أيضا، كما أثبتت الدراسة، تعد من أهم الوجبات الغذائية المنشطة للقوة الجنسية. وعن فوائد الملوخية في زيادة القدرة الجنسية وعلاج العقم ، يقول الدكتور أحمد عارف استاذ أمراض النساء والتوليد والعقم بطب القاهرة:
تحتوي الملوخية على كميات عالية من فيتامين "أ" ومادة الكلوروفيل الخضراء مقارنة بالخضروات الأخرى كالخس والجرجير والسبانخ وتعمل تلك المادة وفيتامين "أ" على مقاومة التجلط بالدم وكعامل مؤكسد للشوارد الحرة الطليقة بالجسم، ومن شأن هذه السيولة التي تحدث بالدم بعد أكل الملوخية أن تزيد من معدل تدفق الدم بالاعضاء التناسلية. وهي نفس الطريقة التي تعتمد عليها التركيبات الكيماوية للأدوية المنشطة جنسياً، وفضلاً عن كل ذلك فإن الملوخية تزيد من إفراز هرمون الذكورة "تستستيرون" وهرمون الانوثة "بروجستيرون" اللذين تفرزهما الغدد الجنسية، ومن شأن ذلك أن يؤدي الى زيادة الرغبة الجنسية لدى الرجال والنساء أيضا، ولذلك تعد الملوخية منشطا جنسيا قويا وتغني عن الحاجة الى اللجوء للمنشطات الجنسية لعلاج الضعف او البرود الجنسي.
علاج للعقم
واذا كان العقم ينجم في كثير من الأحيان عن ضعف التبويض لدى المرأة فإن الملوخية تحتوي على كميات عالية من العديد من المعادن وتدر البول وأهمها المنجنيز الذي يزيد من افراز هرمونات الخصوبة لدى المرأة ويبعد شبح العقم بسبب نقص هذا المعدن الهام والذي يقف وراء العديد من حالات العقم بسبب العادات الغذائية الخاطئة وإذا كانت "الملوخية" لها القدرة على علاج الكثير من الأمراض بسبب احتوائها على كميات عالية من المواد الطبية الطبيعية دون أية أضرار جانبية مقارنة بالأدوية الكيماوية والمعروفة بمضاعفاتها الجانبية العديدة فإنها كذلك تعد من أهم الأغذية للسيدات طوال شهور الحمل، وأوضح الدكتور أحمد عارف أستاذ طب النساء والتوليد بجامعة القاهرة علاقة "الملوخية" بالحمل قائلاً: تحقق "الملوخية" فوائد طبية وغذائية عديدة لمن يفضلون أكلها، فإذا كانت الدراسات قد أكدت أنها تخفض ضغط الدم وتقوي عضلة القلب وتزيد من إفرازات الغدد الجنسية سواء كانت ذكورية أو أنثوية، فإنها بالإضافة الى ذلك تعتبر بمثابة غذاء مثالي للأم الحامل، لكونها من أغنى الأغذية التي يتوافر فيها بكثرة فيتامين (أ) وهو من أهم الفيتامينات اللازمة للحفاظ على صحة الأم والجنين، كما ان الملوخية تحمي الجسم من الإصابة بفقر الدم ونقص الحديد .
----------------------------------
قروب حواء النسائي
أكمل قراءة بقية الموضوع »
الشتاء أحكام وآداب
زاهر بن محمد الشهري
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
في هذه الأيام يتردد على أسماعنا الحديث عن الشتاء، بل ونحسه ونستشعره استشعاراً، فنشتاق إلى لياليه، وننتظر أيامه. وقد نكون الآن ممن يعيشه.ولذا لنا مع هذا الفصل وقفات لعلَّ الله عز وجل يفتح لها القلوب:
الوقفة الأولى: تأمل وتفكر
إن أحسن ما أتفقت فيه الأنفاس التفكر في آيات الله وعجائب صنعه، والانتقال منها إلى تعلق القلب والهمّة به دون شيء من مخلوقاته. وكم لله من آياته في كل ما يقع الحس عليه، ويبصره العباد، وما لا يبصرونه، تفنى الأعمار دون الإحاطة بها وبجميع تفاصيلها. لكن تأمل معي هذه الحكمة البالغة في الحر والبرد، وقيام الحيوان النبات عليهما. وفكر في دخول أحدهما على الآخر بالتدريج والمهلة حتى يبلغ نهايته. ولو دخل عليه مفاجأة لأضنَّ ذلك بالأبدان وأهلكها، وبالنبات، كما خرج الرجل من حمام مفرط الحرارة إلى مكان مفرط البرودة، ولولا العناية والحكمة والرحمة والإحسان لما كان ذلك .
فهل من متأمل ومتفكر؟!
الوقفة الثانية: آيات الله في الشتاء 1 - الصواعق:
قال تعالى: (وَيُرسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُم يُجَادِلُونَ فِي اللهِ وَهُوَ شَدِيدُ المِحَالِ) [الرعد:13]. وقد جاء في سبب نزولها أن رجلاً من عظماء الجاهلية جادل في الله تعالى فقال لرسول الله : ( أيش ربك الذي تدعوني إليه؟من حديد هو؟ من نحاس هو؟ من فضة هو؟ من ذهب هو؟ فأرسل الله عليه صاعقة فذهبت بقحف رأسه وأحرقته ).
2 - الرعد والبرق:
عن ابن عباس قال: اقبلت يهود إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: ( يا أبا القاسم أخبرنا عن الرعد ما هو؟ ) قال: { ملك من الملائكة موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله }قالوا: ( فما هذا الصوت الذي نسمع؟ ) قال: { زجره بالسحاب إذا زجره حتى ينتهي إلى حيث أمر }قالوا: ( صدقت ) [السلسلة الصحيحة للألباني:1872].
3 - المطر والبرد:
قال تعالى : (أًلَمَ تَرَ أَنَ اللهَ يُزجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَينَهُ ثُمَّ يَجعَلُهُ رُكَاماً فَتَرَى الوَدقَ يَخرُجُ مِن خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنَ يَشَاءُ وَيَصرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرقِهِ يَذهَبُ بِالأَ بصَارِ) [النور:43].
الوقفة الثالثة: شكوى
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : { اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب. أكل بعضي بعضاً فجعل لها نفسين؛ نفس في الشتاء ونفس في الصيف فشدة ما تجدون من البرد من زمهريرها وشدة ما تجدون من الحر من سمومها } [رواه البخاري ومسلم]. فتذكر يا أخي شدة زمهرير جهنم بشدة البرد القارس في الدنيا، وإن ربط المشاهد الدنيوية بالآخرة ليزيد المرء إيماناً على إيمانه. قول أحد الزهاد: ( ما رأيت الثلج يتساقط إلا تذكرت تطاير الصحف في يوم الحشر والنشر ).
الوقفة الرابعة: التوحيد في الشتاء
كثر في هذه الأيام من بعض المسلمين نسبة المطر إلى الأنواء ( منازل القمر ) وهذه النسبة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
1 - نسبة إيجاد: أي أنها هي الفاعلة المُنزلة للمطر بنفسها دون الله وهذا شرك أكبر مخرج من الملة الإسلامية.
2 - نسبة سبب: أي أن يجعل هذه الأنواء سبباً مع اعتقاده أن الله هو الخالق الفاعل، وهذا شرك أصغر؛ لأن كل من جعل سبباً لم يجعله الله سبباً لا بوحيه ولا بقدره فهو مشرك شركاً أصغر.
3 - نسبة وقت: وهذه جائزة بأن يريد بقوله: مطرنا بنوء كذا، أي جاءنا المطر في هذا النوع أي في وقته، لهذا قال العلماء: ( يحرم أن يقول مطرنا بنوء كذا، ويجوز مطرنا في نوء كذا ).والأفضل من هذا أن يقول العبد كما جاء في الحديث: { مطرنا بفضل الله ورحمته }.
الوقفة الخامسة: الشتاء وعمر الإنسان
بإدراكنا هذا الشتاء يكون قد مضى وانصرم من أعمارنا عاماً كاملاً سيكون شاهداً لنا أو شاهداً علينا. والمؤمن يقف مع نفسه وقفة صادقة ويقول لها: إنما هي ثلاثة أيام.قد مضى أمسٌ بما فيه.وغداً أملٌ لعلك لا تدركه.
إنك إن كنت من أهل غد فإن غداً يجيء برزقه. ودون غد يوماً وليلة تخرم فيه أنفاس كثيرة. لعلك المخترم فيها كفى كل يوم همُّه.ثم قد حملت على قلبك الضعيف همّ السنين والأزمة، وهمَّ الغلاء والرخص وهمَّ الشتاء قبل أن يجيء الشتاء، وهمَّ الصيف قبل أن يجيء الصيف فماذا أبقيت من قلبك الضعيف لآخرته؟ كل يوم ينقص من أجلك وأنت لا تحزن.
مضى الدهر والأيام والذنب حاصل *** وجاء رسول الموت والقلب غافل
نعيمك في الدنيا غرور وحسرة *** وعيشك في الدنيا محال وباطل
الوقفة السادسة: الجسد الواحد
أحدهم يقسم بالله العظيم أن عنده جدّتين لأمه وأبيه تنامان في لحاف واحد من شدة البرد.
أختي -أخي الحبيب:
إن هذا الفصل نعيشه ويعيشه معنا أناس يستقبلون قبلتنا، ويصلون صلاتنا،ويحجون حجنا فلهم حق. إن هذا الفصل وما يمر علينا فيه من الشدائد هنا وهنا فقط، لابد وأن نستشعر جميعاً أن هناك من هو أحوج بالرأفة والمساعدة منا، لابد أن نتذكر أولئك الذين لامس بل اخترق بردُ الزمهرير عظامهم. إن هناك مسلمون لا يحلم بل لا يتصور أحدهم وإن شئت فقل لا يتوقع في الحسبان أن يصل إليه ثوب قد جعلته أنت مما فضل من ثيابك وملابسك.
أخي- أختي في الله:
قل لي بربك كم يملك أحدنا من ثوب؟ وكم يُفصِّل أحدنا من ثوب؟
وكم.. وكم.. وكم..؟ خير كثير كثير. ونِعَمٌ لا تحصى.. ولكن أين العمل؟
إلى الله المشتكى فلا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى.
فهيا أخي امضِ وتصدق ولو بشيء يسير، فربما يكون في نظرك حقير وعند ذلك الفقير المحتاج كبير وعظيم
الوقفة السابعة: من أحكام الطهارة في الشتاء
1- ماء المطر طهور: يرفع الحدث ويزيل الخبث قال تعالى : وَأَنَزَلنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً [الفرقان:48].
2- إسباغ الوضوء في البرد كفارة للذنوب والخطايا : والإسباغ مأمور به شرعاً عند كل وضوء.
3- يكثر في فصل الشتاء والوَحَلُ والطين فتصاب الثياب به مما قد يُشكِل حكم ذلك على البعض.
فالجواب: أنه لا يجب غسل ما أصاب الثوب من هذا الطين؛ لأن الأصل فيه الطهارة. وقد كان جماعة من التابعين يخوضون الماء والطين في المطر ثم يدخلو المسجد فيُصلون.
لكن ينبغي مراعاة المحافظة على نظافة فُرش المسجد في زماننا هذا.
4- يكثر في الشتاء لبس الناس للجوارب والخفاف ومن رحمة الله بعبادة أن أجاز المسح عليهما إذا لُبسا على طهارة وسترا محل الفرض، للمقيم يوماً وليلة - أي أربعاً وعشرين ساعة - وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن - اي اثنتان وسبعون ساعة - وتبدأ المدة من أول مسح بعد اللبس على الصحيح وإن لم يسبقه حدث بأن يمسح أكثر أعلا الخف فيضع يده على مقدمته ثم يمسح إلى ساقه، ولا يجرى مسح أسفل الخف والجورب وعقبه، ولا يُسن.
ومن لبس جورباً أو خفاً ثم لبس عليه آخر قبل أن يحدث فله مسح أيهما شاء.
وإذا وإذا لبس جورباً أو خُفاً ثم أحدث ثم لبس عليه آخر قبل أن يتوضأ فالحكم للأول.
وإذا لبس خُفاً أو جورباً ثم أحدث ومسحه ثم لبس عليه آخر فله مسح الثاني على القول الصحيح. ويكون ابتداء المدة من مسح الأول. وإذا لبس خُفاً على خُف أو جورباً على جورب ومسح الأعلى ثم خلعه فله المسح بقية المدة حتى تنتهي على الأسفل.
5 - من مخالفات الطهارة في الشتاء:
أ - بعض الناس لا يسبغون الوضوء لشدة البرد
بل لا يأتون بالقدر الواجب حتى إن بعضهم يكاد يمسح مسحاً. وهذا لا يجوز ولا ينبغي.
ب - بعض الناس لا يسفرون أكمامهم عند غسل اليدين فسراً كاملاً - أي يكشفون عن موضع الغسل كشفاً تاماً - وهذا يؤدي إلا أن يتركوا شيئاً من الذراع بلا غسل، والوضوء معه غير صحيح.
ج - بعض الناس يُحرَجُون من تسخين الماء للوضوء وليس معهم أدنى دليل شرعي على ذلك.
الوقفة الثامنة: من أحكام الصلاة في الشتاء
- الجمع بين صلاتي الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما سنة إذا وجد سببه وهي المشقة في الشتاء، من مطر أو وحلٍ أو ريح شديدة باردة، وهي رخصة من الله عز وجل والله يحب أن تؤتى رخصه. وتفصيل أحكام الجمع مبسوطة في المطولات.
2 - من مخالفات الصلاة في الشتاء:
أ - التلثم: صحّ عن النبي أن يغطي الرجل فاه.
فينبغي للمسلم إذا دخل المسجد أن يحل اللثام عن فمه، ولا بأس أن يغطي فمه أثناء التثاؤب في الصلاة ثم ينزع بعده. بل هو المشروع سواءً أكان باليد أم بشيء آخر.
ب - الصلاة إلى النار : يكثر في الشتاء وضع المدافئ في المساجد أو في البيوت وتكون أحياناً في قبلة المصلين. وهذا مما نص أهل العلم على كراهته لأن فيه تشبهاً بالمجوس وإن كان المصلي لا يقصد ذلك ولكن سداً لكل طريق يؤدي للشرك ومشابهة المشركين.
3 - الصلاة على الراحلة أو في السيارة: جائزة خشية الضرر إذا خاف الضرر وإذا خاف خروج وقتها وهي مما لا يجمع مع غيرها في الشتاء. قال ابن قدامة في المغني: ( وإن تضرر في السجود وخاف من تلوث يديه وثيابه بالطين والبلل فله الصلاة على دابته ويؤمئ بالسجود ).
الوقفة التاسعة: الدعاء في الشتاء
1 - عند رؤية الريح : ( اللهم إني أسألك خيرها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما أرسلت به ).
2 - عند رؤية السحاب : ( اللهم إني أعوذ بك من شرها ).
3 - عند رؤية المطر : ( اللهم صيباً هيئاً ) أو ( اللهم صيباً نافعاً ) أو ( رحمة ) ويستحب للعبد أن يكثر من الدعاء عند نزول المطر لأنه من المواطن التي تطلب إجابة الدعاء عنده، كما في الحديث الذي حسنه الألباني في الصحيح [1469].
4 - إذا كثر المطر وخيف منه الضرر : قال: ( اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظرب وبطون الأودية ومنابت الشجر ).
فائدة: يستحب للمؤمن عند أول المطر أن يكشف عن شيء من بدنه حتى يصيبه ( لأنه حديث عهد بربه ) هكذا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلل له .
الوقفة العاشرة: النار في الشتاء
ينبغي للمؤمن أن يحذر في الشتاء وغيره من إبقاء المدافىء بأنواعها مشتعلة حالة النوم لما في ذلك من خطر الاحتراق، أو الاختناق। جاء في البخاري ومسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: { إن هذه النار إنما هي عدو لكم فإذا نمتم فاطفئوها عنكم } وفي رواية: { لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون } والسلامة في اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - .
الوقفة الحادية عشرة: فرح السلف بالشتاء
قال عمر رضي الله عنه: ( الشتاء غنيمة العابدين ).
وقال ابن مسعود: ( مرحباً بالشتاء تتنزل فيه البركة ويطول فيه الليل للقيام، ويقصر فيه النهار للصيام ).
وقال الحسن: ( نعم زمان المؤمن الشتاء ليله طويل يقومه، ونهاره قصير يصومه ). ولذا بكى المجتهدون على التفريط - إن فرطوا - في ليالي الشتاء بعدم القيام، وفي نهاره بعدم الصيام.
ورحم الله معضداً حيث قال: ( لولا ثلاث: ظمأ الهواجر، وقيام ليل الشتاء، ولذاذة التهجد بكتاب الله ما بالبيت أن أكون يعسوباً ).
هذا خبر من قبلنا، أما خبر أهل زماننا فنسأل الله أن يصلح الأحوال؛ تضييع للفرائض والواجبات، واجتراء على حدود رب الأرض والسموات، وسهرٍ على ما يغضب الله، ويظلم القلب، ويطفىء نور الإيمان.
فيا إخوتاه...
جدّوا في طلب مرضاة الرحمن في ليال الشتاء الطوال وفي غيرها.. وأكثروا من صيام نهاره. فقد قال : { الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة } إيه وربي إنها لغنيمة فأين المشمرون المخلصون؟!
الوقفة الثانية عشر: أحاديث ضعيفة في الشتاء
تتردد على ألسنة بعض الناس من العامة، ومن أهل الصحافة - ممن يلبسون ثوب العلم الشرعي فيفتون فيُضلَّون ويضلُّون-
أحاديث ضعيفة بل باطلة سنداً ومعنى ومتناً وإن كان منها ما معناه صحيح لكن لا يصح رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ومنها:
1 - ( الشتاء ربيع المؤمن ).
2 - ( أصل كل داء البرد ).
3 - ( إن الملائكة لتفرح بذهاب الشتاء لما يكون على الفقراء من الشدة والبلاء ).
4 - ( اتقوا البرد فإنه قتل أخاكم أبا الدرداء ).
5 - ( قلوب بني آدم تلين في الشتاء وذلك أن الله خلق آدم من طين، والطين يلين في الشتاء ).
أسأل الله عز وجل في ختام هذه الوقفات التي هي بعدد شهور السنة أن يشرح قلوبنا للإيمان وأن يستعملنا في طاعته.
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
---------------------------------
صيد الفوائد
أكمل قراءة بقية الموضوع »
الفارغون أكثر ضجيجا
د. عائض القرني
إذا مرَّ القطار وسمعت جلبة لإحدى عرباته فاعلم أنها فارغة
وإذا سمعت تاجراً يحرّج على بضاعته وينادي عليها فاعلم أنها كاسدة
إن كل فارغ من البشر والأشياء له جلبة وصوت وصراخ أما العاملون المثابرون فهم في سكون ووقار لأنهم مشغولون ببناء صروح المجد وإقامة هياكل النجاح.
إن سنبلة القمح الممتلئة خاشعة ساكنة ثقيلة أما الفارغة فإنها في مهب الريح لخفتها وطيشها
السيف يقص العظام وهو صامت والطبل يملأ الفضاء وهو أجوف فعلينا أن نصلح أنفسنا ونتقن أعمالنا فالتافهون وحدهم هم المنشغلون بالناس أما الخيّرون فأعمالهم الجليلة أشغلتهم عن توافه الأمور كالنحل ينشغل برحيق الزهور فيحوّله عسلاً فيه شفاء للناس فاعمل واجتهد وأتقن ولا تصغ لمثبّط أو حاسد أو فارغ.
قيل أن بعوضة هبطت على نخلة فلما أرادت أن تطير قالت للنخلة تماسكي أيتها النخلة فأنا سوف أطير فقالت النخلة للبعوضة واللَّـَـَـَـْـْہ ما شعرت بك يوم وقعت فكيف أشعر بك إذا طرتِ؟
واعلم أن الأسد لا يأكل الميتة والنمر لا يهجم على المرأة لعزة النفس أما الصراصير فعملها في القمامة وإبداعها في الزبالة .
أكمل قراءة بقية الموضوع »
ماذا بعد رمضان ؟؟؟
د. محمد العريفي
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وآله وصحبه ومن اهتدى بهديه، أما بعد:
فمنذ أيام كنا نستقبل شهر رمضان الكريم، ونستعد له ونتهيأ لاستقبال نفحات الرحمن لنا..
وها نحن نودعه وقد انتهى شهر رمضان، ومع انقضاء هذا الشهر العظيم يتبادر إلى الذهن ماذا بعد رمضان؟
فنحن جميعًا في حاجة إلى أن يستمر حالنا هذا طوال العام على نفس النهج الذي كنا عليه في رمضان، ولئن كان شهر رمضان المبارك قد انتهى، فإن عمل المسلم لا ينتهي إلا بمفارقة روحه بدنه..
قال عز وجل لنبيه : {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: 99]. وقال سبحانه قبل عن عيسى عليه السلام: {وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا} [مريم: 31].
وذكر لبعض السلف أناسًا يجتهدون في رمضان، ثم يتركون ذلك بعده، فقال: بئس القوم لا يعرفون الله تعالى إلا في رمضان!!
لقد انقضى شهر رمضان بأيامه ولياليه ودقائقه وثوانيه، ولئن كان ذلك الشهر موسمًا عظيمًا من مواسم الخير والطاعة، فإن الزمان كله فرصة للخير والتزود للدار الآخرة، وليست العبادة خاصة بشهر رمضان، بل الحياة كلها عبادة، قال الله تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: 99].
ولا تنس صيام ستة أيام من شوال؛ فعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ رَضِي اللَّه عَنْه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّال كَانَ كَصِيَام ِ الدَّهْر" (صحيح مسلم).
الله تعالى أسأل أن يتقبل منا ما كان من صيام وقيام وركوع وسجود ودعاء وذكر وقراءة للقرآن، وأعاد علينا رمضان أعوامًا عديدة وأزمنة مديدة.. واجعلنا من الذين أعتقتهم من النيران في شهر رمضان..
تقبل الله من الجميع صالح الأعمال، وصلى الله وسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين.
أكمل قراءة بقية الموضوع »
وقفات تربوية مع شهر شعبان
(1) مكانة الشهر :
فهو الشهر الذي يتشعب فيه خير كثير؛ من أجل ذلك اختصَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبادة تفضِّله على غيره من الشهور ، ولذلك يتميز شهر شعبان بأنه شهر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، فهو الشهرٌ الذي أحبَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفضَّله على غيره من الشهور، فقد روى الإمام أحمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "كان رسول الله يصوم ولا يفطر حتى نقول: ما في نفس رسول الله أن يفطر العام، ثم يفطر فلا يصوم حتى نقول: ما في نفسه أن يصوم العام، وكان أحب الصوم إليه في شعبان"
ووقفتنا التربوية هنا : هل تحب ما أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
وهل تجد في نفسك الشوق لهذا الشهر كما وجده الحبيب؟
وهل تجعل حبك للأشياء مرتبطاً بما يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
هو اختبار عملي في أن تحب ما يحب الله ورسوله " لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به "
(2) عرض الأعمال :
وهو الشهر الذي فيه تُرفع الأعمال إليه سبحانه وتعالى؛ فقد روى الترمذي والنسائي عن أُسَامَة بْن زَيْدٍ من حديث النبي صلي الله عليه وسلم " .. وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَال إِلى رَبِّ العَالمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عملي وَأَنَا صَائِمٌ"؛
ففي هذا الشهر يتكرَّم الله على عباده بتلك المنحة عظيمة؛ منحة عرض الأعمال عليه سبحانه وتعالى، وبالتالي قبوله ما شاء منها، وهنا يجب أن تكون لنا وقفة تربوية ، فإن شهر شعبان هو الموسم الختامي لصحيفتك وحصاد أعمالك عن هذا العام ، فبم سيُختم عامك؟ ثم ما الحال الذي تحب أن يراك الله عليه وقت رفع الأعمال؟
وبماذا تحب أن يرفع عملك إلى الله ؟
هي لحظة حاسمة في تاريخ المرء، يتحدد على أساسها رفع أعمال العام كله إلى المولى تبارك وتعالى القائل " إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه " ، فهل تحب أن يرفع عملك وأنت في طاعة للمولى وثبات على دينه وفي إخلاص وعمل وجهاد وتضحية ، أم تقبل أن يرفع عملك وأنت في سكون وراحة وقعود وضعف همة وقلة بذل وتشكيك في دعوة وطعن في قيادة ، راجع نفسك أخي الحبيب وبادر بالأعمال الصالحة قبل رفعها إلى مولاها في شهر رفع الأعمال.
(3) الحياء من الله
ففي الحديث السابق بعد آخر يجب أن نقف معه وقفة تربوية، فالناظر إلى حال الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم في شعبان، يظهر له أكمل الهدي في العمل القلبي والبدني في شهر شعبان ، ويتجسد الحياء من الله ونظره إليه بقوله" وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم" .
ففي الحديث قمة الحياء من الله عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بألا يراه الله إلا صائماً، وهذا هو أهم ما يجب أن يشغلك أخي المسلم ، أن تستحي من نظر الله إليك ، تستحي من نظره لطاعات قدمتها امتلأت بالتقصير، ولذلك قال بعض السلف:
"إما أن تصلي صلاة تليق بالله جل جلاله، أو أن تتخذ إلهًا تليق به صلاتك"، وتستحي من أوقات قضيتها في غير ذكر لله ، وتستحي من أعمال لم تخدم بها دينه ودعوته ، وتستحي من همم وطاقات وإمكانيات وقدرات لم تستنفذها في نصرة دينه وإعزاز شريعته ، وتستحي من قلم وفكر لم تسخره لنشر رسالة الإسلام والرد عنه ، وتستحي من أموال ونعم بخلت بها عن دعوة الله ، وتستحي من كل ما كتبته الملائكة في صحيفتك من تقاعس وتقصير، وتستحي من كل ما يراه الله في صحيفتك من سوءات وعورات ، كل ذلك وغيره يستوجب منك أخي الحبيب الحياء من الله والخشية منه .
(4) مغفرة الذنوب :
فإن شهر شعبان هو شهر المنحة الربانية التي يهبها الله لأمة محمد صلى الله عليه وسلم؛ فإن لله في أيام دهركم أيامًا وأشهرًا يتفضَّل بها الله عباده بالطاعات والقربات، ويتكرَّم بها على عباده بما يعدُّه لهم من أثر تلك العبادات، وهو هديةٌ من رب العالمين إلى عباده الصالحين؛ ففيه ليلة عظيمة هي ليلة النصف من شعبان، عظَّم النبي صلى الله عليه وسلم شأنها في قوله: "يطّلع الله تبارك وتعالى إلى خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلاَّ لمشرك أو مشاحن"،
هي فرصة تاريخية لكل مخطئ ومقصر في حق الله ودينه ودعوته وجماعته
وهي فرصة لمحو الأحقاد من القلوب تجاه إخواننا ، فلا مكان هنا لمشاحن وحاقد وحسود ، وليكن شعارنا جميعا قوله تعالى " ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين ءامنوا ربنا إنك رؤوف رحيم"
قال بعض السلف: أفضل الأعمال سلامة الصدور وسخاوة النفوس والنصيحة للأمة.
وبهذه الخصال بلغ من بلغ، وسيد القوم من يصفح ويعفو.
وهي فرصة لكل من وقع في معصية أو ذنب مهما كان حجمه
هي فرصة لكل من سولت له نفسه التجرأ على الله بارتكاب معاصيه
هي فرصة لكل مسلم قد وقع في خطأ " كل ابن آدم خطاء ، وخير الخطائين التوابين "
هي فرصة إذاً لإدراك ما فات وبدء صفحة جديدة مع الله تكون ممحوة من الذنوب و ناصعة البياض بالطاعة .
(5) سنة نبوية
شعبان هو شهر الهَدْي النبوي والسنة النبوية في حب الطاعة والعبادة والصيام والقيام؛
فقد روى البخاري ومسلم عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: "ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا شهر رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان"،
وفي رواية عن النسائي والترمذي قالت: "ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان، كان يصومه إلا قليلاً، بل كان يصومه كله"، وفي رواية لأبي داود قالت: "كان أحب الشهور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصومه شعبان، ثم يصله برمضان"، وهذه أم سلمة رضي الله عنها تقول: "ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان"،
ومن حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: "وكان أحب الصوم إليه في شعبان"، ولشدة معاهدته صلى الله عليه وسلم للصيام في شعبان قال ابن رجب:
"إن صيام شعبان أفضل من سائر الشهور"
قال ابن حجر: "في الحديث دليل على فضل الصوم في شعبان"
وقال الإمام الصنعاني: "وفيه دليل على أنه يخص شهر شعبان بالصوم أكثر من غيره"
وذكر العلماء في تفضيل التطوع بالصيام في شهري على غيري من الشهور "أن أفضل التطوع ما كان قريبًا من رمضان قبله وبعده؛ وذلك يلتحق بصيام رمضان؛ لقربه منه، وتكون منزلته من الصيام بمنزلة السنن الرواتب مع الفرائض قبلها وبعدها، فيلتحق بالفرائض في الفضل، وهي تكملة لنقص .
والوقفة التربوية هنا كم يوماً تنوي صيامه من هذا الشهر اقتداءً بالحبيب
(6) نوافل الطاعات :
إذا كان شهر شعبان شهراً للصوم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهو شهر لنوافل الطاعات كلها ، ينطلق فيه المسلم من حديث " إن الله تعالى قال : من عادى لي وليّاً فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر فيه ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، ولئن سألني لأعـطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه " .
ولما كان شعبان كالمقدّمة لرمضان فإنه يكون فيه شيء مما يكون في رمضان من الصيام وقراءة القرآن والصدقة ، فهو ميدان للمسابقة في الخيرات والمبادرة للطاعات قبل مجيئ شهر الفرقان ، فأروا الله فيه من أنفسكم خيرا.
(7) السقي السقي :
نعم هو شهر السقي والتعهد والتفقد لما قام به المسلم في سابق أيامه حتى يجنى الحصاد بعده .
قال أبو بكر البلخي: " شهر رجب شهر الزرع، وشهر شعبان شهر سقي الزرع، وشهر رمضان شهر حصاد الزرع"
وقال أيضا : "مثل شهر رجب كالريح، ومثل شعبان مثل الغيم، ومثل رمضان مثل المطر"
ومن لم يزرع ويغرس في رجب، ولم يسق في شعبان فكيف يريد أن يحصد في رمضان ؟
ولذلك كان تسابق السلف الصالح على هذا المر واضحاً ، قال سلمة بن كهيل كان يقال : شهر شعبان شهر القراء ، وكان حبيب بن أبي ثابت إذا دخل شعبان قال هذا شهر القراء ، وكان عمرو بن قيس المُلائي إذا دخل شعبان أغلق حانوته وتفرغ لقراءة القرآن ، فأدرك زرعك أخي الحبيب في شهر شعبان وتعهده بالسقي وتفقده ألا يصاب بالجفاف
(9) اطرقوا أبواب الجنان :
فإن شهر شعبان بمثابة البوابة التي تدخلنا إلى شهر رمضان، ولأن رمضان هو شهر تفتح أبواب الجنة كما أخبرنا الحبيب صلى الله عليه وسلم بقوله " إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وأغلقت أبواب النار ، وصفدت الشياطين" ، فأين المشمرون عن السواعد ؟؟
أين المشتاقون الى لقاء الله ؟؟
أين المشتاقون الى الجنة ؟؟
هاهي الجنة تنادي أنا أصبحت عند أبوابكم ، ففي شهر شعبان مجال طرق الأبواب، بكل وسائل الطرق المتاحة ، فاطرقوا أبواب الجنان بالتوبة والاستغفار والإنابة إلى الله واللجوء إليه ، واطرقوا أبواب الجنان بالتضرع والوقوف على أعتاب بابه مرددين " لن نبرح بابك حتى تغفر لنا"
واطرقوا أبواب الجنان بالصيام والقيام والصلاة بالليل والناس نيام
واطرقوا أبواب الجنان بالطاعات والقربات وبالإلحاح في الدعاء فإن أبا الدرداء كان يقول: \" جِدوا بالدعاء، فإنه من يكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له".
هي دعوة للتحفز والاستعداد والتهيؤ بالوقوف على العتبات والأعتاب لعله يفتح عن قريب فترى نور الله القادم مع شهر القرآن .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/موقع صيد الفوائد/بتصرف
أكمل قراءة بقية الموضوع »
الشهر الذي يغفل عنه الناس ؟؟
شهر شعبان هو الشهر الذي يغفل الناس عن العبادة فيه؛ نظرًا لوقوعه بين شهرين عظيمين؛ هما: رجب الحرام ورمضان المعظم، وفيه قال الحبيب " ذلك شهر يغفل عنه الناس"
وقد انقسم الناس بسبب ذلك إلى صنفين:
صنف انصرف إلى شهر رجب بالعبادة والطاعة والصيام والصدقات، وغالى البعض وبالغ في تعبده في رجب حتى أحدثوا فيه من البدع والخرافات ما جعلهم يعظمونه أكثر من شعبان.
والصنف الآخر لا يعرفون العبادة إلا في رمضان، ولا يقبلون على الطاعة إلا في رمضان، فأصبح شعبان مغفولاً عنه من الناس، واشتغل الناس بشهري رجب ورمضان عن شهر شعبان، فصار مغفولاً عنه، ولذلك قال أهل العلم:
هذا الحديث فيه دليل على استحباب عمارة أوقات غفلة الناس بالطاعة، وأن ذلك محبوب لله عز وجل.
وقد كان بعض السلف يستحبون إحياء ما بين العشائين بالصلاة ويقولون: هي ساعة غفلة ، فهي دعوة لوقفة مع النفس هل صرنا من الغافلين عن شهر شعبان وفضله ؟
وهل أدركتنا الغفلة بمعناها المطلق ؟
هي وقفة نقيّم فيها أنفسنا ومدى تملك الغفلة منا ، و نعرض فيها أنفسنا على قوله تعالى " ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا" وقوله تعالى " وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ "
وقوله تعالى " لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ"
سلمنا الله وإياكم من الغفلة ومضارها وجعلنا وإياكم من أهل طاعته على الدوام.
أكمل قراءة بقية الموضوع »
أقسام الناس في الآخرة
الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل
الحمد لله رب العالمين؛ سريع الحساب، شديد العقاب، جزيل العطاء؛ وعد المؤمنين جنة عرضها الأرض والسماء، وتوعد الكافرين بنار تلظى، نحمده حمداً كثيراً، ونشكره شكراً مزيداً، فلا خير إلا منه، ولا يُدفع ضر إلا به، خلقنا ورزقنا وهدانا وكفانا، ومن كل خير أعطانا، ودفع عنا من البلاء ما علمنا وما لم نعلم ﴿لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ * سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يس:35-36] وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ اصطفاه الله تعالى وابتلاه، وأظهر دينه وأبقاه، وأعلى مقامه، ورفع ذكره، وآتاه الوسيلة والفضيلة، فقابل عطايا ربه سبحانه بالشكر، ولهج له بالتسبيح والحمد والذكر صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه؛ وهبوا نفوسهم لله تعالى، ونصبوا أركانهم في طاعته، ويمموا وجوههم تجاه الآخرة، ولم يحفلوا بالدنيا ومتعها الزائلة ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ الله وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح:29] وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله تعالى حق التقوى، وتزودوا من الدنيا بما ينجيكم في الأخرى؛ فإن من ورائكم قبوراً فيها ضيق وظلمة ووحشة ووحدة، وإن أمامكم بعثا ونشورا، ووقوفا طويلا، وحسابا عسيرا، ولا منجاة إلا بالتقوى ﴿وَيُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الزُّمر:61].
أيها الناس: للاختبار في النفس رهبته، وللسؤال على القلب وقعه، وللجواب الصحيح حلاوته، وللإخفاق حسرته. وعلى قدر أهمية الاختبار يهتم الإنسان، وتتوتر نفسه، ويضطرب قلبه؛ فليس من يسأل في مسابقة ترفيهية كمن يختبر لنيل شهادة مصيرية، وليس من يسابق على وظيفة مضمونة كمن يزاحم الألوف على وظيفة شبه معدومة.
وإذا كان ذلك كذلك في حياة الناس وطلب معاشهم، وتنافسهم على مراتب دنياهم، فكيف الحال إذن بامتحانٍ من اجتازه فاز فوزا أبدياً، ومن أخفق فيه خسر خسرانا نهائياً، فليس ثمة إعادة ولا تعويض ولا فرص أخرى.. حياة في الدنيا واحدة، وفرصة للعمل فيها واحدة، والجزاء يكون على عمل الإنسان في هذه الفرصة..وأي جزاء أعظم من ذلك الجزاء، الذي أدناه مثل مُلك مَلِك في الدنيا وعشرة أضعافه، وأعلاه القرب من الرحمن في جنة الفردوس، فيا له من فوز!
وكيف إذن بامتحان نتيجته سعادة أبدية، أو شقاء أبدي.. نتيجته نعيم مقيم لا يحول ولا يزول، فيما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، أو في عذاب أليم مهين، شديد لا يخفف، ودائم لا ينقطع ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا العَذَابَ﴾ [النساء:56].
ذلكم يا عباد الله امتحان الآخرة وسؤالها، وجزاء الرب سبحانه على أعمال العباد فيها، فيا لكياسة من اعتبر بأحوال الدنيا للآخرة، وتزود من الفانية للباقية، ويا لسعادة من قدم على الله تعالى وقد بلغ درجة السابقين، ويا لشقوة من لقي الله تعالى بأعمال الظالمين.
في يوم القيامة حين يجيء الرب سبحانه لفصل القضاء، والملائكة صفوف في ذلك المقام العظيم، سيرفع أناس ويدنون من الرحمن سبحانه؛ كرامة لهم على سبقهم في الدنيا، ترقص قلوبهم طربا مما يرون من سبقهم وكرامة الرحمن سبحانه لهم، ودونهم فائزون آخرون يقال لهم أصحاب اليمين، قد أسفرت وجوههم، وفرحت بالفوز قلوبهم، وآخرون خاسرون يقفون بوجوه مظلمة، وحال محزنة، وبقلوب قد ملأها الهم والغم، وتقطعت بالحسرة والندم، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ * تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾ [القيامة:22-25] ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾ [عبس:38-41].
أقسام ثلاثة لا رابع لها، لا بد أن يكون كل واحد من الناس في أحدها، وهي المذكورة في قول الله تعالى ﴿فَأَصْحَابُ المَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ المَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ المَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ المَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ [الواقعة:8-10].
وهم المذكورون في قول الله تعالى ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالخَيْرَاتِ بِإِذْنِ الله ذَلِكَ هُوَ الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾ [فاطر:32].
فأعلاهم منزلة، وأكثرهم نعيما، وأحضهم بالقرب من الله تعالى، ونيل رضوانه، والفوز برؤيته سبحانه؛ فئة السابقين، الذين سبقوا غيرهم إلى الإيمان والعمل الصالح، وأمضوا حياتهم لا يرون ميدانا فيه رضا الرحمن سبحانه إلا سبقوا إليه، ونافسوا الناس عليه، وتركوا الدنيا لأجله، وقد ذكر الله تعالى بعضاً من نعيمهم عند ذكرهم؛ لإغراء أهل الإيمان، وحث قراء القرآن على التنافس لبلوغ منزلتهم، والاستباق إلى أعمالهم ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِنَ الآَخِرِينَ * عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ * مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ * يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ * وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ * وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ * جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا * إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا﴾ [الواقعة:10-26] ولهم عين التسنيم خاصة خالصة، بينما تمزج لغيرهم بغيرها ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا المُقَرَّبُونَ﴾ [المطَّففين:28].
يعلمون بفوزهم وبرضا الرحمن عنهم عند موتهم ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ﴾ [الواقعة:88-89] تلك بشراهم، وهذا مآلهم، جعلنا الله ووالدينا وذرياتنا منهم.
وللسابقين المقربين أوصاف مذكورة في القرآن لمن أراد أن يتصف بها فيكون منهم ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ [المؤمنون:57-61].
وأما القسم الثاني من الناس فيلي السابقين في المنزلة، وهم أصحاب اليمين، أطلق عليهم هذا الوصف لأنهم في أصل الخلق كانوا عن يمين أبيهم آدم عليه السلام، ويعطون كتبهم يوم القيامة بأيمانهم، فيكون ذلك علامة فوزهم، وهم ميامين مباركون على أنفسهم وعلى غيرهم؛ لأنهم أطاعوا ربهم فدخلوا الجنة، واليُمن هو البركة، ومن بركتهم على غيرهم في الدنيا دعوتهم لهم إلى الخير، ونهيهم عن الشر، ومن بركتهم يوم القيامة على غيرهم شفاعتهم لمن يستحق الشفاعة من قرابتهم ومعارفهم. وقد ذكر الله تعالى جملة من نعيمهم في الآخرة فقال تعالى ﴿وَأَصْحَابُ اليَمِينِ مَا أَصْحَابُ اليَمِينِ * فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ * وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ * وَظِلٍّ مَمْدُودٍ * وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ * وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ * وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ * إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابًا * لِأَصْحَابِ اليَمِينِ﴾ [الواقعة:27-38].
ومن أعمالهم ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالمَرْحَمَةِ * أُولَئِكَ أَصْحَابُ المَيْمَنَةِ﴾ [البلد:13-18].
ويعلمون بسلامتهم حال احتضارهم ﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ اليَمِينِ * فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ اليَمِينِ﴾ [الواقعة:90-91].
وأما القسم الثالث فأصحاب الشمال أعاذنا الله تعالى من حالهم ومآلهم، سموا بذلك لأنهم كانوا عن شمال أبيهم آدم عليه السلام في أصل الخلق، ويعطون كتبهم يوم القيامة بشمائلهم، وهم شؤم على أنفسهم وعلى من اقترن بهم فوافقهم في أفعالهم؛ لأنهم أوجبوا النار لأنفسهم ولمن أطاعهم، والعرب تسمي الشمال شؤما، كما تسمي اليمين يمنا، وهم المخلدون في النار من الكفار والمنافقين، وقد ذكر الله تعالى شيئاً من عذابهم في الآخرة فقال تعالى ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ * فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ﴾ [الواقعة:41-44] وفي موضع آخر ذكر الله تعالى كفرهم، وعاقبة كفرهم به سبحانه فقال تعالى ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ المَشْأَمَةِ * عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾ [البلد:19-20].
ويعلمون بمصيرهم المشؤم عند موتهم ﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ [الواقعة:92-94].
وليس بعد هذه الأقسام الثلاثة قسم رابع، فقسمان في الجنة، وقسم في النار، فليختر الإنسان لنفسه ما يريد منها، وليعمل بعمل أهله، ومن تأمل هذه الدنيا وأكدارها وسرعة زوالها وكثرة موت الناس فيها؛ هان عليه أمرها، ولم يقدمها على الآخرة ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِالله الغَرُورُ﴾ [فاطر:5].
الخطبة الثانية
الحمد لله حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [آل عمران:132]
أيها المسلمون: من تأمل حال الفائزين في دراسة أو مسابقة أو وظيفة أو تجارة أو أي أمر من أمور الدنيا أبصر ما هم فيه من الفرح والسرور، وما يجدونه من اللذة والحبور، وهو فوز بشيء يسير مهما عظم، وربما خبئ لهم في القدر حزن يعقب هذا الفرح، ومصيبة تلي هذا الربح.. وهو فوز زائل على كل حال، لذته في لحظته ثم تضمحل.
ومن تأمل أحوال من أخفقوا في دراسة أو مسابقة أو وظيفة أو تجارة أو أي أمر آخر من أمور الدنيا أبصر الظلمة تعلوهم، ورأى الحسرة تكسوهم، ولو تجلدوا وكتموا وتصنعوا، وهو إخفاق يمكن تعويضه، وخسارة مؤقتة سرعان ما يزول ألمها وحسرتها.
إن في ذلك لعبرة لفوز الآخرة وخسارتها.. ذلك الفوز الأبدي والخسارة الأبدية.
وللفوز ميادينه، وللمسابقة أعمالها، ولمنازل السابقين المقربين رجالها ونساؤها.. منهم من يسابق في كل طاعة يقدر عليها، كما كان عمر يسابق الصديق رضي الله عنهما إلى الطاعات، فكان الصديق يسبقه حتى قال عمر رضي الله عنه: ((والله ما سابقته إلى خير قط إلا سبقني)). وهذا في الناس قليل؛ ولذا يدعى أبو بكر من كل أبواب الجنة؛ لأنه سبق إلى طاعات تلك الأبواب.
ومن الناس من يلزم طاعة يسبق غيره فيها، ويأخذ بحظ من الطاعات الأخرى، ومن الناس من لا سبق له في شيء إلا اللهو والغفلة.
ومن رحمة الله تعالى بعباده المؤمنين أن جعل ميادين المسابقة لهم في الخير كثيرة، وأعمالها وفيرة في أزمانها وأماكنها وأنواعها؛ حتى إذا عجز العبد عن بعضها لم يعجز عن كلها، وإن فاته شيء منها أدرك عملا غيره.
وهي ميادين يومية وأسبوعية وشهرية وحولية:
فمن اليومية: الصلوات الخمس؛ فمن سابق على النداء والصف الأول سبق، ومن تأخر إلى إقامة الصلاة فقد فرط، ومن تركها بالكلية فقد ظلم نفسه وبخس حظه..
ومن الميادين الأسبوعية: صيام الاثنين والخميس، والتبكير للجمعة والتزام سننها وآدابها.
ومن الميادين الشهرية: صيام ثلاثة أيام من كل شهر.
ومن الميادين الحولية: الإكثار من صيام شعبان، واغتنام رمضان بأنواع الطاعات.. وكم في هذه الميادين من مسابق! وكم فيها من مقتصد! وكم فيها من ظالم لنفسه! مضيع لفرص عمره!!
ومن الناس من يتسلط عليه الشيطان فيجعله يفر من أسواق الآخرة، وميادين التنافس في الطاعة، كما يدبر الشيطان وله ضراط إذا سمع الأذان، وكثير من الناس يضيعون المواسم الحولية كرمضان والحج في أسفار محرمة، أو انكباب على الشهوات، فأين أولئك من التنافس في الطاعات واستباق الخيرات، وهم يعلمون أن في الآخرة فائزين وخاسرين، وللفائزين درجات متفاوتة بحسب سبقهم في الدنيا ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الغُرُورِ﴾ [آل عمران:185].
---------------------------------
موقع الألوكة
أكمل قراءة بقية الموضوع »
شهر رجب
الحمد لله الواحد القهار والصلاة والسلام على النبي المختار وعلى آله وصحبه الطيبين الأطهار وبعد :
فالحمد لله القائل : " وربك يخلق ما يشاء ويختار " ، والاختيار هو الاجتباء والاصطفاء الدال على ربوبيته ووحدانيته وكمال حكمته وعلمه وقدرته .
ومن اختياره وتفضيله اختياره بعض الأيام والشهور وتفضيلها على بعض ، وقد اختار الله من بين الشهور أربعة حُرما قال تعالى : " إن عدة الشهور عند الله إثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم " . وهي مقدرة بسير القمر وطلوعه لا بسير الشمس وانتقالها كما يفعله الكفار .
والأشهر الحرم وردت في الآية مبهمة ولم تحدد اسماؤها وجاءت السُنة بذكرها : فعن أبي بكرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في حجة الوداع وقال في خطبته : إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق السماوات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القَعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان . رواه البخاري رقم (1741) في الحج باب الخطبة أيام منى ، ورواه مسلم رقم (1679) في القسامة باب تحريم الدماء .
- سبب تسميته :
قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة (ص445) :
رجب : الراء والجيم والباء أصلٌ يدل على دعم شيء بشيء وتقويته ... ومن هذا الباب : رجبت الشيء أي عظّمته ... فسمي رجبا لأنهم كانوا يعظّمونه وقد عظمته الشريعة أيضا ..أ.هـ.
ـ رجب شهر حرام :
إن للأشهر الحرم مكانةً عظيمة ومنها شهر رجب لأنه أحد هذه الأشهر الحرم قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام " .
أي لا تحلوا محرماته التي أمركم الله بتعظيمها ونهاكم عن ارتكابها فالنهي يشمل فعل القبيح ويشمل اعتقاده .
وقال تعالى : " فلا تظلموا فيهن أنفسكم " أي في هذه الأشهر المحرمة . والضمير في الآية عائد إلى هذه الأربعة الأشهر على ما قرره إمام المفسرين ابن جرير الطبري - رحمه الله -
فينبغي مراعاة حرمة هذه الأشهر لما خصها الله به من المنزلة والحذر من الوقوع في المعاصي والآثام تقديرا لما لها من حرمة ، ولأن المعاصي تعظم بسبب شرف الزمان الذي حرّمه الله ؛ ولذلك حذرنا الله في الآية السابقة من ظلم النفس فيها مع أنه - أي ظلم النفس ويشمل المعاصي - يحرم في جميع الشهور .
ـ الصوم في رجب :
لم يصح في فضل الصوم في رجب بخصوصه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أصحابه .
وإنما يشرع فيه من الصيام ما يشرع في غيره من الشهور ، من صيام الاثنين والخميس والأيام الثلاثة البيض وصيام يوم وإفطار يوم ، والصيام من سرر الشهر وسرر الشهر قال بعض العلماء أنه أول الشهر وقال البعض أنه أوسط الشهر وقيل أيضا أنه آخر الشهر . وقد كان عمر رضي الله عنه ينهى عن صيام رجب لما فيه من التشبه بالجاهلية كما ورد عن خرشة بن الحر قال : رأيت عمر يضرب أكف المترجبين حتى يضعوها في الطعام ويقول : كلوا فإنما هو شهر كانت تعظمه الجاهلية . ( الإرواء 957 وقال الألباني : صحيح)
قال الإمام ابن القيم : ولم يصم صلى الله عليه وسلم الثلاثة الأشهر سردا (أي رجب وشعبان ورمضان) كما يفعله بعض الناس ولا صام رجبا قط ولا استحب صيامه.
وقال الحافظ ابن حجر في تبين العجب بما ورد في فضل رجب : لم يرد في فضل شهر رجب ولا في صيامه ولا في صيام شيء منه معيّن ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه حديث صحيح يصلح للحجة وقد سبقني إلى الجزم بذلك الإمام أبو إسماعيل الهروي الحافظ وكذلك رويناه عن غيره .
وفي فتاوى اللجنة الدائمة : أما تخصيص أيام من رجب بالصوم فلا نعلم له أصلا في الشرع .
ـ العُمرة في رجب :
دلت الأحاديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في رجب كما ورد عن مجاهد قال : دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبدالله بن عمر جالس إلى حجرة عائشة رضي الله عنها فسئل : كم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أربعا إحداهن في رجب . فكرهنا أن نرد عليه قال : وسمعنا إستنان عائشة أم المؤمنين ( أي صوت السواك ) في الحجرة فقال عروة : يا أماه يا أم المؤمنين ألا تسمعين ما يقول أبو عبدالرحمن ؟ قالت : ما يقول ؟ قال : يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمرات إحداهنّ في رجب . قالت : يرحم الله أبا عبد الرحمن ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهد ( أي حاضر معه ) وما اعتمر في رجب قط . متفق عليه وجاء عند مسلم : وابن عمر يسمع فما قال لا ولا نعم .
قال النووي : سكوت ابن عمر على إنكار عائشة يدل على أنه كان اشتبه عليه أو نسي أوشك.
ولهذا كان من البدع المحدثة في مثل هذا الشهر تخصيص رجب بالعمرة واعتقاد أن العمرة في رجب فيها فضل معيّن ولم يرد في ذلك نص إلى جانب أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه أنه اعتمر في رجب قال الشيخ علي بن إبراهيم العطار المتوفى سنة 724هـ : ومما بلغني عن أهل مكة زادها الله شرفا اعتياد كثرة الاعتمار في رجب وهذا مما لا أعلم له أصلا بل ثبت في حديث أن الرسول صلى الله عليه قال : عمرة في رمضان تعدل حجة .
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله في فتاويه : أما تخصيص بعض أيام رجب بأي شيء من الأعمال الزيارة وغيرها فلا أصل له لما قرره الإمام أبو شامة في كتاب البدع والحوادث وهو أن تخصيص العبادات بأوقات لم يخصّصها بها الشرع لا ينبغي إذ لا فضل لأي وقت على وقت آخر غلآ ما فضله الشرع بنوع من العبادة أو فضل جميع أعمال البر فيه دون غيره ولهذا أنكر العلماء تخصيص شهر رجب بكثرة الاعتمار فيه ا.هـ.
ولكن لو ذهب الإنسان للعمرة في رجب من غير اعتقاد فضل معيّن بل كان مصادفة أو لأنّه تيسّر له في هذا الوقت فلا بأس بذلك .
ـ البدع المحدثة في شهر رجب :
إن الابتداع في الدين من الأمور الخطيرة التي تناقض نصوص الكتاب والسنة فالنبي صلى الله عليه لم يمت إلا وقد اكتمل الدين قال تعالى : " اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا " وجاء عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله عليه وسلم : من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد . متفق عليه وفي رواية لمسلم : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد . وقد ابتدع بعض الناس في رجب أمورا متعددة فمن ذلك :
- صلاة الرغائب وهذه الصلاة شاعت بعد القرون المفضلة وبخاصة في المائة الرابعة وقد اختلقها بعض الكذابين وهي تقام في أول ليلة من رجب قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : صلاة الرغائب بدعة باتفاق أئمة الدين كمالك والشافعي وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي والليث وغيرهم والحديث المروي فيها كذب بإجماع لأهل المعرقة بالحديث .ا.هـ.
- وقد روي أنه كان في شهر رجب حوادث عظيمة ، ولم يصح شيء من ذلك ؛ فروي أن النبي صلى الله عليه وسلم وُلد في أول ليلة منه ، وأنه بعث في ليلة السابع والعشرين منه ، وقيل : في الخامس والعشرين ، ولا يصح شيء من ذلك ، وروي بإسناد لا يصح عن القاسم بن محمد أن الإسراء بالنبي كان في السابع والعشرين من رجب ، وأنكر ذلك إبراهيم الحربي وغيره . فأصبح من بدع هذا الشهر قراءة قصة المعراج والاحتفال بها في ليلة السابع والعشرين من رجب ، وتخصيص تلك الليلة بزيادة عبادة كقيام ليل أو صيام نهار ، أو ما يظهر فيها من الفرح والغبطة ، وما يقام من احتفالات تصاحبها المحرمات الصريحة كالاختلاط والأغاني والموسيقى وهذا كله لا يجوز في العيدين الشرعيين فضلا عن الأعياد المبتدعة ، أضف إلى ذلك أن هذا التاريخ لم يثبت جزما وقوع الإسراء والمعراج فيه ، ولو ثبت فلا يعد ذلك شرعا مبررا للاحتفال فيه لعدم ورود ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة رضوان الله عليهم ولا عن أحد من سلف هذه الأمة الأخيار ولو كان خيراً لسبقونا إليه ، والله المستعان..
- صلاة أم داود في نصف رجب .
- التصدق عن روح الموتى في رجب .
- الأدعية التي تقال في رجب بخصوصه كلها مخترعة ومبتدعة .
- تخصيص زيارة المقابر في رجب وهذه بدعة محدثة أيضا فالزيارة تكون في أي وقت من العام .
نسأل الله أن يجعلنا ممن يعظّمون حرماته ويلتزمون بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ظاهرا وباطنا إنه ولي ذلك والقادر عليه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
موقع الإسلام سؤال وجواب /باختصار
أكمل قراءة بقية الموضوع »
لماذا يقدم الماء مع القهوة؟
اعتاد الناس على تقديم كوب من الماء عند تقديم القهوة، ويقوم البعض بشرب الماء قبل القهوة أو بعدها ولكل من الحالتين فوائدها التي قد لا تعلمين عنها.
ـ يساعد شرب الماء بعد شرب القهوة على ازالة أو تخفيف اللون الذي قد يعلق على الأسنان واللسان، ويؤدي شرب القهوة مع الوقت الى نشوء رائحة في الفم غير مستحبة. كما تحمي المياه الأسنان من التسوس.
ـ يساعد شرب الماء على تخفيف تركيز الرواسب القهوة في الكلى، كما يمنع جفاف الجلد وتكوين الحصى في الكلى.
ـ يساعد الماء اذا شرب قبل تناول القهوة، على تخفيف تركيز الكافيين وفي ذلك افادة للمعدة والدماغ على حد سواء، اذ يحد الماء من قوة تأثير الكافيين على المعدة ويمنع اصابتها بتقرحات، كما يحمي الدماغ من هذه المادة المنبّهة القوية ومن احتمال الشعور بالاحباط بعض تناول القهوة، وفق ما أكدت دراسة سويسرية.
أكمل قراءة بقية الموضوع »
السهر المجهول
تتحدث كتب النفس وبرامج الاستشارات التلفزيونية والنصائح الطبية ونحوها عن مشكلة يسمونها (مشكلة السهر) .. ويطرحون لها الحلول والعلاجات ويتكلمون عن أضرارها، لكن ثمة نوع آخر من السهر لا أرى له ذكراً بينهم .. إنه سهر من نوع خاص .. سهر يذكره القرآن ويتحدث عنه كثيرا .. وكلما مررت بتلك الآيات التي تتحدث عن هذا السهر شعرت بالخجل من نفسي..
في أوائل سورة الذاريات لما ذكر الله أهوال يوم القيامة توقف السياق ثم بدأت الآيات تلوِّح بذكر فريقٍ حصد السعادة الأبدية واستطاع الوصول إلى (جناتٍ وعيون) .. ولكن ما السبب الذي أوصلهم إلى تلك السعادة بين مجاهل تلك الأهوال؟ إنه (السهر المجهول) .. تأمل كيف تشرح الآيات سبب وصول ذلك الفريق إلى الجنات والعيون:
(إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ)[الذاريات،16-17].
أرأيت .. استحوذ عليك المشهد؟ لا عليك، شعورٌ طبيعي جداً..
تأمل كيف كان سبب سعادتهم أن نومهم بالليل "قليل"! إذن أين يذهب بقية ليلهم؟ يذهب بالسهر مع الله جل وعلا .. ذلك السهر المجهول.. ذكرٌ لله، وتضرعٌ وابتهالٌ بين يديه، وتعظيمٌ له سبحانه، وافتقارٌ أمام غناه المطلق سبحانه، وركوعٌ وسجودٌ وقنوت .. هذا غالب الليل.. أما القليل منه فيذهب للنوم.. القليل فقط بنص الآية (كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ)..
وفي سورة الزمر لما ذكر الله عدداً من الآيات الكونية عرض هذا السهر الإيماني بصيغة أخرى، لكن فيها من التشريف ما تتضعضع له النفوس . لقد جعل الله هذا السهر الإيماني أحد معايير (العلم)، نعم.. قيام الليل أحد معايير العلم بنص القرآن، وهذا أمر لا تستطيع بتاتاً أن تستوعبه العقول المادية والمستغربة لأنها لم تتزكّ بعد بشكل تام وتتخلص من رواسب الجاهلية الغربية، لاحظ كيف دلت خاتمة الآية على التشريف العلمي لهذا السهر الإيماني، يقول تعالى:
(أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) [الزمر، 9]
فلاحظ في هذه الخاتمة كيف جعل الله من لم يقنت آناء الليل فهذا مؤشر على جهله، ومن قنت آناء الليل فهذا مؤشر على علمه.. وقد يقول قائل .. لكن كثيراً ممن لا يقنت آناء الليل نرى بالمقاييس المادية المباشرة أن لديه علماً؟ فالجواب أن القرآن اعتبر العلم بثمرته لا بآلته، وثمرة العلم العبودية لله، فمن ضيع الثمرة لم تنفعه الآلة..
ثم لاحظ كيف وصفت الآيات تنوع العبادة (سَاجِدًا وَقَائِمًا) .. بل وصفت الآية أحاسيس ومشاعر ذلك الساهر .. فهو من جهة قد اعتراه الوجل من يوم الآخرة ومن جهة أخرى قد دفعه رجاء رحمة الله (يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ) .. تمتزج هذه المشاعر الإيمانية طوال الليل البهيم بينما الناس حوله هاجعون..
هل ترى الله تعالى بعظمته وقدسيته سبحانه يصوِّر هذا المشهد الإيماني الليلي بلا رسالة يريد تعالى إيصالها لنا؟ أليس من الواضح أن الله يريدنا كذلك؟ يريدنا أن نكون قانتين آناء الليل ساجدين وقائمين نحذر الآخرة ونرجوا رحمة ربنا..؟ وتذكّر أن الله جعل ذلك معياراً من معايير (العلم)، ألا نريد أن نكون في معيار الله من (أهل العلم) ؟
وفي أواسط سورة السجدة ذكر الله المؤشرات الظاهرة التي تدل على إيمان الباطن، حيث استفتحها بقوله (إنما يؤمن بآياتنا.. الآية) وفي ثنايا تلك المؤشرات صورت الآيات مشهد ذلك المؤمن الصادق، وهو في فراشه، تهاجمه ذكرى الآخرة فلا يستطيع جنبه أن يسترخي للنوم.. تأمل قوله تعالى: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا) [السجدة: 16].
أخي الكريم .. يشهد الله وحده –وأنا أعلم شدة هذا الاستشهاد- أنني مامررت بهذه الآية إلا أحسست بمقاريض الحرج تنهش أطرافي .. هاقد تصرمت ثلاثة عقود من عمري وأنا لم أتذوق هذا المقام الذي تصوره هذه الآية .. مامررت بهذه الآية إلا تخيلت أولئك القوم الذين ترسم هذه الآية مشهدهم .. وكأني أراهم منزعجين في فرشهم تتجافى بهم يتذكرون لقاء الله، ثم لم يطيقوا الأمر، وهبُّوا إلى مِيضأتهم، وتوجهوا للقبلة، وسبحوا في مناجاة مولاهم .. {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا} ..
صحيحٌ أن هناك آيات كثيرة صورت السهر الإيماني، لكن هذه الآية بخصوصها لها وقعٌ خاص، مجرد تخيل أولئك القوم وهم يتقلبون في فرشهم ثم يهبّون للانطراح بين يدي الله وتضرعه وهم بين الخوف من العقوبة على خطاياهم والرجاء الذي يحدوهم لبحبوحة غفران الله، ثم مقارنة ذلك بأحوالنا وليلنا البئيس يجعل الأمر في غاية الحرج، إنهم قومٌ (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا)..
بل وتأمل في بلاغة القرآن كيف يجعل البيات قياماً كما قال تعالى في وصف عباد الرحمن في سورة الفرقان (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا)[الفرقان: 64] إنهم يبيتون .. لكنهم يبيتون لربهم في سجود وقيام..
ومن ألطف مواضع السهر الإيماني أن الله جعله من أهم عناصر التأهيل الدعوي في بداية الطريق، الله سبحانه وتعالى لم يجعل أعظم السهر الإيماني في آخر الدعوة النبوية بعد استيفاء التدرج، كلا، بل جعله في أولها! فقال تعالى لنبيه في آياتٍ كادت تستغرق الليل: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلا) [المزمل، 1-2]
لاحظ معي أن النبي –صلى الله عليه وسلم- في بداية الدعوة، ومع ذلك يقول له (قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلا *نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلا *أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا)
وهل كان فعل ذلك مختص برسول الله؟ لا، بل كان أصحابه في أيام غربة الدعوة يصلون معه تلك الصلوات التي تستغرق الليل، يقول تعالى في آخر السورة:
(إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ)[المزمل، 20].
السابقون الأولون من أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- خلّد الله قيامهم غالب الليل في كتابه العظيم، أي شرف أعظم من هذا الشرف لأصحاب رسول الله..
أما نحن فمنا أقوامٌ ينامون الليل كله ويستثقلون دقائق معدودة ليتهجدوا فيها بين يدي الله، ومنا أقوامٌ يسهرون الليل كله لكن في استراحات اللهو ويستكثرون أن يتوقفوا لدقائق ليقفوا بين يدي الله، ومنا أقوامٌ يذهب ليلهم في تصفح شبكة الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي ومشاهدة مقاطع اليوتيوب وتعليقاتٍ تافهة لا تقرب من الله ويمنّ على نفسه بركيعات في آخر الليل لله جل وعلا.. بل هناك ماهو أتعس من ذلك، وهو أن بعضهم ينقضي الليل ويدخل وقت الفجر وتقام صلاة الفريضة والإمام يقرأ فوق رأسه بينما هو لازال كما قال تعالى: (وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى) [النساء، 142].
وأتذكر مرةً أنني كنت أستمع لبعض المنتسبين للدعوة يتحدث عن النجاح والوقت وإدارة الذات الخ، ولما جاء لقضية النوم، عرض النوم كما يعرضه الإنسان الغربي تماماً، بل صار يغالي في ضرورة أخذ أكبر قدر من النوم ويتحدث بنفس المعايير الغربية.. يا ألله .. هل بلغت غربة الدين هذا المبلغ؟ فأين ذهبت حقائق القرآن (كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) ، (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا) ، (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ) ، (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا).. صحيح أن ذلك نفلٌ ولكن لماذا صار النفل يغيب عن وصايانا؟ لماذا خضعت الشريعة للتخفيضات؟ لماذا صرنا نخجل من كتاب الله؟ لو كان النوم بالمعايير الغربية أنفع للإنسان لما ندبنا الله لضده في كتابه في مواضع كثيرة..
والله لو تدبرنا القرآن ونحن مستحضرين هذا السؤال: كيف نصوغ حياتنا في ليلنا ونهارنا؟ لفجعنا بشدة المفارقة بين فهم المؤمن لهذه الحياة الدنيا، وفهم الإنسان الغربي المسكين لها..
وبعض الشباب يقول: إنني لم أتعود على قيام الليل، وليس لي تجربة سابقة، وأشعر أنها صعبة، الخ والجواب: يا أخي استعن بالله ولنبدأ سوياً من هذه الليلة القادمة، لا تؤجل هذا المشروع أبداً، وصدقني ستجد لذةً في البداية يهبها الله من يقبل عليه ليعينه، وهذه اللذة والسرور تحدث عنها أهل العبودية يقول ابن القيم (قال الجنيد "واشوقاه إلى أوقات البداية" يعني: لذة أوقات البداية، وجمع الهمة على الطلب والسير إلى الله) [مدارج السالكين، ابن القيم].
فهنيئاً لك يا أخي الكريم لذة أوقات البداية..
وهذه الآيات كلها التي صورت قيام الليل يدخل فيها مرتبتان، قيام الفرض كصلاة العشاء وقيام الكمال كالتهجد، وبعض المفسرين يخطئ في حمل بعض هذه الآيات على أحد المحملين، والصحيح أنها تشمل المرتبتين..
ولكن ما وظيفة هذا السهر الإيماني؟ الحقيقة أن وظائفه كثيرة جداً، ولكن من أعظم وظائفه أن تلك اللحظات هي لحظات (الاستمداد) .. إذا تجافى جنب المؤمن عن المضجع وتوضأ ثم وقف بين يدي ربه ثم سجد بدأت دقائق الاستمداد .. فيستمد من خزائن رحمات الله.. من أرزاقه.. من العلم.. من التوفيق.. من الهداية.. إنها لحظة الدعم المفتوح.. ورحمات الله إذا فتحت فلا تسل عن أمدائها (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا) [فاطر، 2]
اللهم يارب الليل البهيم .. اجلعنا من تتجافى جنوبهم عن المضاجع ندعوك خوفاً وطمعا.. (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا)[السجدة، 16].
أكمل قراءة بقية الموضوع »
آفتا اللسان : الكلام والسكوت
وقال في نفوذ الشيطان إلى العبد منْ ثغرة اللسان :
( فصل : ثم يقول – أي الشيطان - : قوموا على ثغر اللسان ؛ فإنه الثغر الأعظم ، وهو قبالة الملك ؛ فأجروا عليه من الكلام ما يضره ولا ينفعه ، وامنعوه أن يجري عليه شيء مما ينفعه : من ذكر الله تعالى ، واستغفاره ، وتلاوة كتابه ، ونصيحة عباده ، والتكلم بالعلم النافع ، ويكون لكم في هذا الثغر أمران عظيمان ، لا تبالون بأيهما ظفرتم :
أحدهما : التكلم بالباطل؛ فإن المتكلم بالباطل أخ من إخوانكم ومن أكبر جندكم وأعوانكم. والثاني : السكوت عن الحق ؛ فإن الساكت عن الحق أخ لك أخرس ، كما أن الأول أخ ناطق ، وربما كان الأخ الثاني أنفع أخويكم لكم ، أما سمعتم قول الناصح (( المتكلم بالباطل شيطان ناطق ، والساكت عن الحق شيطان أخرس )) ؟
فالرباط الرباط على هذا الثغر أن يتكلم بحق أو يمسك عن باطل ، وزينوا له التكلم بالباطل بكل طريق ، وخوفوه من التكلم بالحق بكل طريق . واعلموا يا بني أن ثغر اللسان هو الذي أهلك منه بني آدم وأكبهم منه على مناخرهم في النار ، فكم لي من قتيل وأسير وجريح أخذته من هذا الثغر ؟ وأُوصيكم بوصية فاحفظوها : لينطق أحدكم على لسان أخيه من الإنس بالكلمة ، ويكون الآخر على لسان السامع ؛ فينطق باستحسانها وتعظيمها والتعجب منها ، ويطلب من أخيه إعادتها ، وكونوا أعواناً على الإنس بكل طريق ، وادخلوا عليهم من باب واقعدوا لهم كل مرْصد ، أما سمعتم قسمي الذي أقسمت به لربهم حيث قلت : {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} [ الأعراف:17] ؟
أو ما تروني قد قعدت لابن آدم بطرُقه كلها ، فلا يفوتني من طريق إلا قعدت له بطريق غيره ، حتى أصيب منه حاجتي أو بعضها ؟ وقد حذرهم ذلك رسولهم - صلى الله عليه وسلم - وقال لهم : (( إن الشيطان قد قعد لابن آدم بطرقه كلها ، وقعد له بطريق الإسلام : فقال : أتُسلم وتذر دينك ودين آبائك ؟ فخالفه وأسلم ؛ فقعد له بطريق الهجرة ؛ فقال : أتهاجر وتذر أرضك وسماءك ؟ فخالفه وهاجر ؛ فقعد له بطريق الجهاد ؛ فقال : أتجاهد فتقتل فيقسم المال وتنكح الزوجة ؟ )) فهكذا فاقعدوا لهم بكل طرق الخير ، فإذا أراد أحدهم أن يتصدق فاقعدوا له على طريق الصدقة ، وقولوا له في نفسه : أتخرج المال فتبقى مثل هذا السائل ، وتصير بمنزلته أنت وهو سواء ؟ أو ما سمعتم ما ألقيت على لسان رجل سأله آخر أن يتصدق عليه ؛ فقال : هي أموالنا إن أعطيناكموها صرنا مثلكم ؟
------------------------------
معجم المناهي اللفظية للشيخ / بكر أبو زيد - رحمه الله
-
أكمل قراءة بقية الموضوع »
لماذا خلق الله ذكرا وأنثى ؟
من الناحية العقلية نجد أن جنس الإنسان لم يقسمه الله سبحانه إلى نوعين عبثا وإنما جعله كذلك لأداء مهمتين مختلفتين وإلا لو كانت المهمة واحدة لكان قسما واحدا إما ذكورا فقط وإما إناثا فقط كما خلق الله الليل والنهار فجعل لكل منهما صفات خاصة ومهمة مختلفة مع اشتراكهما في كونهما زمنا وظرفا لحدوث الأشياء إلا أن الليل ظلام والنهار نور والليل سكن وهدوء وراحة واستقرار والنهار كدح وعمل وسعي وجد .
وقد جمع الله سبحانه بين خلق الذكر ، والأنثى ، وبين خلق الليل والنهار في سورة الليل في قوله تعالى : (والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وماخلق الذكر والأنثى ) ولعل في ذلك ملمحا لما تقدم فالمرأة خلقت للسكن والراحة والرجل خلق للكدح والسعي وهما مشتركان في
التكليف .
---------------------------------------------------------------
سلسلة رسائل تربوية / الشيخ الدكتور محمد بن رزق بن طرهوني
أكمل قراءة بقية الموضوع »
نور العلم ونور الهداية لا يحصلان إلا بالمجاهدة
إذا عمل الإنسان الأعمال الصالحة، والقلب متوجه إلى الله، كانت هذه الأعمال سبباً لدخول الجنة ، وإذا عمل الإنسان الأعمال الصالحة، والقلب متوجه إلى غير الله، كانت هذه الإعمال سبباً لدخول النار.
وامتثال أوامر الله ورسوله في الظاهر فيها المشقة، ولكن هذه المشقة مثل القطرة، والراحة المخفية وراءها مثل البحر.
واتباع الشهوات، وترك أوامر الله ورسوله، في الظاهر فيها الراحة، ولكن هذه الراحة مثل القطرة، والعذاب والمشقة المخفية وراءها كالبحر.
ونور العلم، ونور الهداية، لا يحصلان إلا بالمجاهدة، أما المعلومات فيحصل عليها الإنسان بأي طريقة.
ونور الإيمان كالكشاف يُميز به المسلم بين الدنيا والآخرة.. وبين ما ينفع وما يضر.. وبين ما يحبه الله ويبغضه.. وحسب قوة النور تكون قوة الأعمال.. وحسن الأخلاق.. وتنوع الأعمال.. والشوق والرغبة في كل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال والأخلاق.
وقلوب العباد بيد الله يقلبها كيف يشاء، فمن أقبل على الله أحبه الله، وأقبل بقلوب عباده إليه، ومن أعرض عنه أبغضه، وأعرض بقلوبهم عنه.
وقيمة الإنسان بصفاته لا بذاته، ففي المخلوقات من هو أكبر منه، وأقوى منه، وأحسن صفاته الإيمان والأعمال الصالحة، وشر صفاته الكفر والأعمال السيئة.
والله عزَّ وجلَّ خلقنا لعبادته، وتكميل الإيمان، والأعمال، والأخلاق، والسنن، والواجبات، ولم يخلقنا لتكميل الأموال والشهوات والأشياء.
وقد بين الله في القرآن أن أي أمة اعتمدت على الأسباب بدون الإيمان، أذلّها الله ودمرها كقوم نوح وعاد وثمود وغيرهم।
ومن أكمل محبوبات الله في الدنيا من الإيمان والإحسان والتقوى والتوبة والأعمال الصالحة، أكمل الله له محبوباته في الآخرة من دخول الجنة، والفوز برضى الله ورؤيته، وظفر هناك في الجنة بما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر .
ولا يمكن لأحد أن يعبر الصراط إلى الجنة إلا إذا اتصف بثلاث صفات وهي :
أن يرضى بالله ربّاً.. وبالإسلام ديناً.. وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً.
وشريعة الله للبشر إنما هي جزء من تشريعه للكون، فالأوامر الكونية والشرعية للخلائق كلها بيد الله وحده لا شريك له، ومخالفة الأوامر الشرعية زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا.
والدنيا كالظل للإنسان لا يمكن أن يدركه المرء ولو مشى الدهر كله، وقد فرغ الله من رزق كل مخلوق وقسمه :
كمية ونوعية ومكاناً وزماناً.. لا زيادة ولا نقصاً .. فنطمئن ونأخذه بالوجه الشرعي، ولا نطلبه بمعصية الله.
أكمل قراءة بقية الموضوع »
الشهيــــــــــدة ( أم ورقــــــــــة )
ـ الشهيــــــدة ـ
لما غزا رسول الله بدراً قالت له : إئذن لي فأخرج معك , فأمرض مرضاكم , ثم لعل الله أن يرزقني الشهادة ؟
قال : ـ قري في بيتك فإن الله يرزقك الشهادة ـ
أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث بن عويمر بن نوفل الأنصارية, أسلمت رضي الله عنها وبايعت , ثم انصرفت إلى كتاب الله تعالى تحفظ آياته , وتتفقه في معانيها وأحكامها .
تقوم الليل عابدة تصلي وتقرأ وتدعو وتتهجد وتخشع وتبكي , عكفت على جمع الآيات مكتوبة على العظم والجلد وغيرها , في دارها مرتبة كما يأمر ويوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم , لذا كانت هي ودارها مرجعا من المراجع الهامة التي عوّل عليها الخليفة ( الصديق ) ـ رضي الله عنه ـ عندما جمع القرآن من الثبوت وصدور الحفظة .
ولقد كانت لأم ورقة مكانتها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يأتيها زائراً بين الحين والحين مع بعض أصحابه وأخوانه إكراماً لهاوكان يقول لهم إذا أراد ذلك : انطلقوا بنا نزور الشهيدة , ولقد غلبت هذه البشرى بالشهادة على اسمها فاشتهرت به . .
وبالرغم من غناها وعظيم ثروتها ـ رضي الله عنها ـ فلقد كانت تملك بعض الأراضي الزراعية والبساتين , إلا أن ذلك لم يشغلها عن ذكر الله تعالى بل سخرت كل ذلك للخير .
لم يكن لها ـ رضي الله عنها ـ أب ولا أم ولا أخ ولا أخت ولا زوج ولا ولد لقد كانت وحيــــــدة ، كانت تعيش في دارها الرحبة وحيدة إلا من خادمين يخدمانها ويعيشان معها , جارية مملوكة وعبد مملوك ورثتهما عن أهلها .
ولقد أعتقتهما بالتدبير ( أن يُعتق العبد بعد وفاة سيده , ويكون وفاء المال من ثلث التركة ) فكانا يخدمانها ويقومان على شؤونها .
عندما سمعت بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر , ذهبت إليه وقالت : يارسول الله إئذن لي أن أخرج معكم أداوي جرحاكم وأًمرِّض مرضاكم , لعل الله يُهدي إليَّ الشهادة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( إن الله يهدي إليكِ الشهادة وقري في بيتك فإنك شهيدة )
فسكتت وأطاعت وقرَّت في بيتها . واستأذنت رسول الله أن تجعل في بيتها مسجداً ومصلى ومؤذنا يرفع الصوت بالنداء كلما حان وقت الصلاة , فأذن لها عليه الصلاة والسلام . فكانت تقف في أهل بيتها للصلاة تؤمهم وكذلك الجارات ثم تعظهم وتوجههم وتتدارس معهم كتاب الله .
وفي عهد الخليفة عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ دنت ساعة رحيلها التي كانت تتمناها وتطلبها وتسعى إليها وعلى نفس الصورة التي كانت تريدها : شهيدة .. مظلومة .. مغدورة ..
لقد كان فتاها وفتاتها اللذين أحسنت إليهما وعطفت عليهما غير جديرين بما قدمته لهما وانطبق عليهما ( اتق شر من أحسنت إليه ) فدبروا ذات ليلة جريمة قتلها ..
فماتت ـ رضي الله عنها ـ شهيدة الظلم والغدر تماما كما تنبأ لها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وفرا هاربين ولكن أُمسك بهما ولقيا جزاءهما فقتلا وصلبا .
وعمّ المدينة حزن شديد ولم تبق عين إلا ودمعت حزنا على ( أم ورقة ) .
ومما قاله عمر فيها : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كان يقول : إنطلقوا بنا نزور الشهيدة !! واستحقت البشرى بالجنة ـ رضي الله عنها ـ
لقد طلبت الشهادة فبشرها بهارسول الله صلى الله عليه وسلم,ثم نالتها
ــ رضي الله عنها وأكرم نُزلها ـ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المبشرات بالجنة ـ محمد قطب ـ
أكمل قراءة بقية الموضوع »
أقبلت تعدوا000 فأستعدوا
أقبلت تعدوا000 فأستعدوا
وبسمتها بين الثنايا تلوح , مبتهجة بذلك السعي وجميلة بتلك الروح , خفقات صدرها تكاد تهز كل أطراف الجسد ,
ونقاء نفسها نار أطفأت حبات البرد ,
إقتربت تقول ..
أنا قادمة بكل جمال الأرض , وعنفوان الحب , وشوق اللقاء .
إقتربت ...
محملة بصدق لا غش فيه , وبولاء لا خيانة بعده , وبحنين لا صخب فيه ولا اضطراب .
إقتربت ...
وهي لا تريد إلا من يحبها , ولا تبتغي إلا من يعمل لأجلها , ولا تطرب إلا لمن يشتري ودها
إقتربت ...
وهمسات هواها تنادي عشاق السهر , ونجوم ليلها ترقب كل قادم من سفر , ودموع عينيها بين خوف مقلق وبين داع للحذر .
إقتربت ....
متزينة بنجوم أحبت ليلها , وبشعاع شمس أبدع في شكلها , وبطلوع فجر نور وصلها ودلالها .
إقتربت ...
كضيف غالى جمع بين طول الغربة ومكانة المنزلة , وكمسافر يبحث عن أمن الوطن بعد تجدد المشكلة , وكفقير وجد مأوى يضمه بعد ذل المسألة .
إقتربت ....
فافتحي يا صدورنا أسوار ضلوعك , وارسمي يا أعيننا أنواع بهجتك , واشرعي يا ألسن الإيمان بحمد ربك .
إقتربت ...
بتهليل وتكبير , وتسبيح وتمجيد , وتبتل وخضوع , ودعاء ودموع , وعطاء متزايد في الأجور , ومغفرة ورحمة من رب غفور .
إقتربت ...
منا أيام شهر فضيل , فيا عباد الله ... ما هي الأيام وقشيب اللفظ لا يسعف , وجميل الفعل تهادي ليخبر ...
أقبلت عشر ذي الحجة تعدو ... فاستعدوا ...
أقبلت عشر ذي الحجة ومن أجلها لكم هذه الوقفات
الوقفة الأولى :
ما أجل نعمة الله علينا , وما أرحمه بنا , سبحانه وتعالى يوم أن جعل لنا مواسم لطاعته , وأوقات نتعرض لنفحاته فيها ,
يرفع الله لنا بها الدرجات , ويضاعف الحسنات ويكفر عن السيئات
( وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ )
والعبد المؤمن يتنقل بين تلك المواسم والأوقات وكله رجاء أن يقبل منه ربه ما قدم يوم أن جد وأجتهد وعلم وعمل وأخلص وأصدق , وهو على يقين أنه متى ما قدم ذلك فله الجنة قال تعالى
(وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا )
وقال تعالى : ( وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا )
ويندرج تحت هذه النعمة الربانية تجديد العهد بربه ذلك أن الإنسان تصيبه الغفلة وتؤثر فيه الفتن , ويسلبه الشيطان كل خير , فتأتي هذه المواسم فيئوب ويتوب ويرجع ويعود , بنفس مقبلة , ودمعة هاطلة , وتوبة صادقة , فلك الحمد يا ربنا على ما أنعمت به علينا ولك الحمد أولاً وأخراً ولك الحمد من قبل ومن بعد .
الوقفة الثانية : -
هذه العشر فرصة عظيمة في هذه الحياة , ومكسب وفير في هذه الدنيا , والمؤمن مطالب بأن يكون نهّازاً للفرص , حريصاً على اغتنامها وكسبها , جاداً في طلب ما تحمله من خير ونعمة , وهذه العشر قد تجلّى خيرها وفضلها في قول الحبيب عليه الصلاة والسلام :
\" ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام \" يعني العشر, قالوا يا رسول الله : ولا الجهاد في سبيل الله ؟ , قال : \" ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء \" رواه البخاري .
وتعود هذه الأفضلية الرفيعة لما فيها من عبادات متنوعة وقرابين للرب مختلفة
قال أبن حجر في الفتح :
\" والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيها وهي الصلاة والصدقة والصيام
والحج ولا يتأتى ذلك في غيره \" أ . هـ كلام أبن حجر .
ويتجلّى فضل هذه الأيام أيضاً كونها أفضل أيام الدنيا فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : \" أفضل أيام الدنيا أيام العشر \" .
فهي دعوة لك أخي المؤمن بأن تستعد في الاستقبال وأن يرى الله منك تجاهها خير الحال , وأعلم بأنها أيام تذهب من
عمرك سريعاً , وتأخذ منك كثيراً فالله الله في البدار, وخذ الكتاب بقوة , فإنك وإن عشتها هذا العام , قد لا تكون ممن يعيشها في العام القادم .
الوقفة الثالثة :-
اجعل من هذه العشر يا عبد الله منعطف خير في حياتك , وانظر إلى ما تقدمه لله الآن وكيف أنت عند نهايتها , من المهم
جداً أن تكون أقرب إلى الله عند نهايتها منك عند بدايتها , ويلزم أن يظهر على وجهك وعلى عملك وعلى قلبك تأثرك
بها , وإلا فما الفائدة إذاً أن تمر عليك هذه العشر الفضليات ولا تصنع منك رجل عابد منيباً خاشعاً لله تعالى .
ولا بد أيضاً أن تتفاعل معها تفاعلاً إيجابياً وذلك بتغيير نمط حياتك السلبي , أو مضاعفة ما كنت تفعله من عبادات صالحة , أو أن تكسر روتين حياتك المعتاد بما يصلح من القول العمل .
قال تعالى ( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ )
الوقفة الرابعة : -
فما دمنا مقدمين على استقبال هذه العشر المباركات , فإنه الكثير منا يجهل كيفية هذا الاستقبال , وإيضاح لهذا الاشكال
فأقول على المؤمن أن يخطط ويعمل على استقبال كل دقيقة في أفضل أيام الدنيا , وعليه أيضاً أن يعد البرامج ويرسم
الجداول التي تعينه على ذلك الاستثمار الإيماني الرائع , فالعشر ميدان للأعمال الصالحات بدون استثناء , وهي أي
الأعمال الصالحات بحاجة إلى تنسيق مسبق , وتخطيط دقيق تعين العبد المؤمن على أدائها جميعا والظفر بأجرها من قِبل
رب العالمين .
الوقفة الخامسة : -
خصائص عشرة ذي الحجة : -
لهذه الأيام العشر خصائص أذكر منها :-
1- إن الله سبحانه وتعالى أقسم بها في كتابه الكريم قال تعالى : ( وَالْفَجْرِ* وَلَيَالٍ عَشْرٍ)
ولا شك أن قسم الله تعالى بها يبين شرفها وفضلها , وجمهور المفسرين على أنها في الآيات عشر ذي الحجة
وقال أبن كثير رحمه الله وهو الصحيح ।
2- أن الله سبحانه وتعالى سماها في كتابه \" الأيام المعلومات \" وشرع فيها ذكرى على الخصوص قال تعالى
( وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ ) وقد ذكر بعض المفسرين أن الأيام المعلومات هي العشر الأولى من ذي الحجة ।
3- أن الأعمال الصالحة فيها أحب إلى الله تعالى فيها من غيرها عن أبن عمر رضي الله عنهما قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
\" ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشرة فأكثروا فيهن من التكبير والتهليل والتحميد \" رواه أحمد ।
4- أن فيها يوم ( التروية ) وهو اليوم الثامن منها والذي تبدأ فيه أعمال الحج
5- إن فيها يوم ( عرفة ) , وهو يوم عظيم ويعد من مفاخر الإسلام , وله فضائل عظيمة , لأنه يوم مغفرة الذنوب والتجاوز عنها , ويوم العتق من النار , ويوم المباهاة , فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها , أنها قالت :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
\" ما من يوم أكثر من أن يعتق الله عز وجل فيه عبداً من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة ...
الحديث رواه مسلم ।
6- أن فيه ( ليلة جمع ) وهي ليلة مزدلفة التي يبيت فيها الحاج ليلة العاشر من ذي الحجة بعد دفعهم من عرفة ।
7- أن فيها فريضة الحج وهو الركن الخامس من أركان الإسلام ।
8- أن فيها ( يوم النحر ) وهو اليوم العاشر من ذي الحجة الذي يعد أعظم أيام الدنيا كما روي عن عبد الله أبن قرط عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: \"إن أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى يوم النحر ,\" رواه أبو داود ।
9- أن الله جعلها ميقاتاً للتقرب إليه سبحانه بذبح القرابين كسوق الهدي الخاص بالحاج , وكالأضاحي التي يشترك فيها الحاج مع غيره من المسلمين ।
10- أنها أفضل من الأيام العشر الأخيرة من رمضان لما أورده شيخ الإسلام أبن تيميه رحمه الله فقد سئل عن ذي الحجة والعشر الأواخر من رمضان أيهما أفضل ؟؟ فأجاب :
\" أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان , والليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة \" أ. هـ كلامه رحمه الله .
الوقفة السادسة :-
هناك من الأعمال المستحب فعلها في هذه العشر , ويجب التنبيه عليها ومنها :-
1- ضرورة التوبة إلى الله تعالى والرجوع إليه , والإقلاع عن الذنوب والمعاصي , والإقبال على فعل الصالحات .
2- أداء الصلوات الخمس في أوقاتها فهي من أجل الأعمال وأعظمها وأكثرها فضلاً , وعلى المؤمن أن يحافظ عليها
جماعة مع المسلمين , وأن يكثر من النوافل في هذه العشر فإنها من أفضل القربات ।
3- الصيام سواء صيام تسع ذي الحجة جميعها أو بعضها وبالأخص يوم عرفة , روى مسلم عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صيام يوم عرفة , أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده \"
وعن حفصة قالت : أربع لم يكن يدعهن النبي صلى الله عليه وسلم :
صيام يوم عاشوراء , والعشر , وثلاث من كل شهر وركعتين قبل الغداة \" رواه أحمد والنسائي .
4- العمرة والحج هما أفضل ما يعمل في عشر ذي الحجة ।
5- التكبير والتحميد والتهليل والذكر قال تعالى : ( وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ )
ويجهر به الرجال , وتسر به النساء ।
والتكبير نوعان :
أ- المطلق
وهو المشروع في كل وقت من ليل أو نهار , ويبدأ من أول شهر ذي الحجة ويستمر إلى آخر أيام التشريق ।
ب- المقيد
وهو الذي يكون عقب الصلوات والمختار أنه عقب كل صلاة أياً كانت ويبدأ من صبح عرفة إلى صلاة عصر أخر أيام
التشريق وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة وقد أستحب العلماء كثرة الذكر في العشر لحديث أبن عمر رضي الله
عنهما عن أحمد رحمه الله وفيه \" فأكثروا فيهنّ من التهليل والتكبير والتحميد \" , وذكر البخاري رحمه الله عن أبن
عمر وعن أبي هريرة رضي الله عنهم أنهما كانا يخرجان إلى السوق في العشر فيكبرون فيكبروا الناس بتكبيرهم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منقول للفائدة
أكمل قراءة بقية الموضوع »
منظر من اليمن
من أنا
- قطرات الندى
- أنا قلب ينبض بالحب ويزهر بالعطاااااااااء ... أنا شوق تعدى حدود المجرة والفضاااااء..... أنا من تحبكم في الله ...